قيل له هذا محمول على أن يأويها لنفسه لا لصاحبها لما روى يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها وعلى هذا يحمل معنى حديث جرير بن عبد الله
2047 - في الإنفاق على اللقطة
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا أنفق على اللقطة والآبق بغير أمر القاضي فهو متطوع وإن أنفق بأمر القاضي فذلك دين على صاحبها إذا جاء وله أن يحبسها بالنفقة إذا حضر صاحبها
وقال ابن شبرمة إذا أنفق على العبد الآبق رجع على صاحبه إلا أن يكون انتفع به وخدمه فتكون النفقة بمنفعته
وقال ابن القاسم عن مالك إن أنفق الملتقط على الدواب والإبل وغيرها فله أن يرجع على صاحبها بالنفقة وإن أنفقها بغير أمر السلطان فله أن يحبس ذلك بالنفقة فإن سلمه المال فلا شيء له ويرجع أيضا عليه بكراء حمل اللقطة
وقال الحسن بن حي لا يرجع من نفقته بشيء في الحكم ويعجبني في الورع والأخلاق أن ترد عليه نفقته
وقال الشافعي فيما رواه الربيع عنه إذا أنفق على الضوال من من أخذها
فهو متطوع فإن أراد أن يرجع على صاحبها فليذهب إلى الحاكم حتى يفرض لها النفقة ووكل غيره بأن يقبض تلك النفقة منه وينفق عليها ولا يكوهن للسلطان أن يأذن له أن ينفق عليها إلا اليوم واليومين فإذا جاوز ذلك أمر ببيعها
قال أبو جعفر لو أن رجلا أطعم جائعا يخاف الموت أو سقاه كان متطوعا في ذلك كله كذلك ما أنفق على اللقطة في القياس
2048 - في النفقة على اللقيط
قال أبو حنيفة وأصحابه ما أنفق الملتقط على اللقيط فهو متطوع به إلا أن تكون بأمر الحاكم وكذلك من وجد ضآلة من إبل أو بقر ويأمره القاضي بالنفقة على الدواب يوما أو يومين أو ثلاثة فإن لم يجيء صاحبها أمره ببيعها وكان ما أنفق دينا في ثمنها والغلام والدابة وما كان له غلة يؤاجرهما وينفق عليهما من غلتهما
وقال مالك إن أنفق الملتقط على اللقيط ثم أقام رجل البينة أنه ابنه فإن الملتقط يرجع على الأب إن كان طرحه متعمدا أو كان موسرا وإن لم يكن طرحه أو ضل منه فلا شيء على الأب والملتقط متطوع بالنفقة
وقال ابن شبرمة إن أنفق الملتقط على اللقيط احتسابا لم يرجع عليه وإن كان لغير ذلك أعطيته نفقته إلا أن يكون استخدم الغلام فتكون نفقته بمنفعته
وقال ابن المبارك عن الثوري إن أنفق بأمر الأمير كانت دينا عليه
وقال الأوزاعي في أخوين أنفق الكبير على الصفير فلا شيء له إن كان أخوه معدما وإن كان موسرا أخذ من ماله ما أنفق عليه ويكون ذلك دينا في ماله إذا كان ما أنفق عليه غير واجب عليه وكذلك ما أنفقه الملتقط يكون دينا عليه إن كان ذلك غير واجب عليه
وقال الليث إذا أنفق الملتقط على اللقيط ثم ادعاه رجل رجع الملتقط بنفقته على أبيه
وقال المزني عن الشافعي إذا أمره الحاكم بالنفقة عليه كان دينا وما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا
وقال المزني لا تقبل دعواه وليس كالأمين يقول فيبرأ
قد قال في الباب الذي قبل هذا لا يوكله الحاكم بالنفقة وإنما يقيم من يقبض منه فينفق
2049 - في جعل الآبق
قال أبو حنيفة وأصحابه لا يجب الجعل في شيء إلا في العبد الآبق والأمة والقياس أن لا جعل فيهما ولكنه ترك القياس للأثر فإن جاء به من مسيرة ثلاثة أيام كان له أربعون درهما وإن جاء به من أقل من مسيرة ثلاث رضخ له بشيء ولم يبلغ أربعين درهما فإن جاء به من مسيرة ثلاثة وهو لا يساوي أربعين درهما نقص من قيمته درهما في قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف عليه جعل أربعين درهما
وقال ابن القاسم عن مالك إن كان الذي جاء بالآبق من شأنه وعمله طلب الإباق وردهم فإني أرى أن يجعل له شيئا على حسب بعد الموضع وقربه ولم يقدر للجعل شيئا وإن لم يكن ذلك شأنه وعمله فلا جعل له ويعطي ما أنفق عليه
قال ابن القاسم في قياس قول مالك إن كان رجل يطلب الدواب والضوال ليردها أو كان ذلك شأنه كان له جعل
وقال الحسن بن حي لا جعل لمن جاء بالآبق وهو قول الليث والشافعي
قال أبو جعفر روى أبو عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود في الآبق إذا وجد في المصر عشرة دراهم وإذا وجد خارج المصر فأربعون درهما ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه ومثله لا يقال بالرأي وإنما طريقه التوقيف والقياس أن لا شيء له
2050 - في الآبق كم يحبسه الإمام
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا وجد عبدا آبقا فلم يقدر على صاحبه يرفعه إلى القاضي فإن القاضي يقبضه منه ويتلوم ويحبسه فإن جاء وإلا باعه وإذا جاء صاحبه دفع الثمن إليه
وقال ابن القاسم عن مالك يحبس السلطان الآبق سنة فإن لم يجيء
صاحبه باعه وكان له الثمن إذا جاء وليس بمنزلة الإبل أنها تستعمل والآبق إن خلى عنه أبق ثانية
وقال قياس قول الشافعي أن لا توقيت فيه ويبيعه القاضي ويحفظ ثمنه على مولاه
2051 - في بيع الآبق إذا جاء مولاه وادعى عتقا
قال أبو حنيفة وأصحابه وقياس قول الشافعي إن الحاكم إذا باع الآبقة ثم جاء صاحبها فقال قد كنت أعتقتها أو هي أم ولدي أنه لا يصدق إلا ببينة
وقال ابن القاسم قياس قول مالك لا يصدق في العتق إلا ببينة ويصدق في دعوى الاستيلاء إذا كان ممن لا يتهم عليها وترد إليه
قال وقال مالك فيمن باع أمة وولدها ثم ادعى الولد رد إليه الأمة والولد إذا كان ممن لا يتهم على مثلها
وقال في العتق لا يصدق وإن لم يكن لها ولد وادعى أنها أم ولده ردت إليه إذا كان لا يتهم على مثلها
آخر اللقطة والإباق
كتاب الطعام والشراب واللباس
2052 - في القدر يقع فيها الطير فيموت فيها
قال أبو جعفر سمعت أبا خازم القاضي يحدث عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر قال كنت عند أبي حنيفة فأتاه ابن المبارك بهيئة خراساني فسأله عن رجل جعل قدرا له فيها لحم على النار فمر طير فوقع فيها فمات فقال أبو حنيفة لأصحابه ماذا ترون فيها فذكروا له عن ابن عباس أن اللحم يؤكل بعد ما يغسل ويهراق المرق فقال أبو حنيفة بهذا نقول ولكنه عندنا على شريطة إن كان وقع فيها من حال سكونها فكما في هذه الرواية وإن كان وقع فيها في حال غليانها لم يؤكل اللحم ولا المرق فقال ابن المبارك ولم ذلك فقال لأنه إذا سقط فيها في حال غليانها فمات فقد داخلت الميتة اللحم وإذا وقع فيها من حال سكونها فمات فإنما وسخت الميتة اللحم فقال ابن المبارك وعقد بيده ثلاثين هذا زرين بالفارسية يعني المذهب
قال ولا يعلم عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وقال ابن وهب عن
مالك في الدجاجة تقع في قدر اللحم وهي تطبخ فتموت فيها قال لا أرى إن تؤكل تلك القدر لأن الميتة قد اختلطت بما ما كان في القدر
وقال الأوزاعي يغسل اللحم ويؤكل وكذلك الزيتون المنقع إذا ماتت فيه فأرة غسل وأكل
قال الليث لا يؤكل ذلك اللحم حتى يغسل مرارا ويغلى على النار حتى يذهب كل ما كان فيها وكذلك الزيتون إذا وقعت فيه فأرة فماتت
قال الشافعي إذا كان الكلب قد أكل من شيء رطب يمكن أن يجرى بعضه في بعض نجسه ولا يجوز أن يقول بغير هذا القول حتى يكون أكلا والحياة فيه والدم بالروح تدور
فأما إذا أكل بعد الموت فلا تدور فيه دم وإنما ينجس حينئذ موضع أكله منه وما قاربه رواه عنه الربيع
قال أبو جعفر روى عبد الله بن المبارك عن عثمان بن عبد الله الباهلي قال حدثني عكرمة عن ابن عباس في طير وقع في قدر فمات قال يهراق المرق ويؤكل اللحم ولم يذكر فيه حال الغليان
وقد روى محمد بن ثوبان عن السائب بن خباب أنه كان له قدر على النار فسقطت فيها دجاجة ونضجت مع اللحم فاستفتيت عبد الله بن عباس فقال اطرح الميتة إهرق المرق وكل اللحم فإن كرهته فأرسل إلي منه بعضو أو عضوين
ففي هذا الحديث إباحة أكلها بعد الغليان