تخطَّ إلى المحتوى

كتاب البيوع

أبواب السلم

1068 - في ترك مكان القبض

قال أبو حنفية لا يجوز فيما له حمل ومؤنة إلا أن يشترط تسليمه مكانا معلوما وهو قول زفر والثوري والشافعي

وقال أبو حنيفة إن لم يكن له حمل أو مؤنة جاز وإن لم يشترط مكانا وتسليمه حيث ما لقيه وروي عنه أنه يسلمه في موضع العقد

وقال أبو يوسف ومحمد يسلمه في موضع العقد فيما له حمل أو مؤنة وفيما لاحمل له إذا لم يشترط مكانا غيره

والسلم جائز وهو قول شريك والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن

وقال مالك إذا شرط أن يوفيه بمصر فهو فاسد وإن شرط أن يوفيه بالفسطاط جاز ويوفيه في سوق الطعام وكذلك جميع السلم إذا كان لها أسواق قائمة فإنما يوفيه في أسواقها

‏

وقال الأوزاعي يجوز السلم وإن لم يشرط موضعا ويأخذه في منزله إلا أن يشترط المكان فإن انتقل من بلدة أخذه به حيث كان منزله حين أسلفه

1069 - في ترك الأجل

قال أصحابنا ومالك لا يجوز إلا مؤجلا

وقال الشافعي يجوز

1070 - في مدة الأجل

قال سمعت ابن أبي عمران يقول لا يكون الأجل في السلم إلا ثلاثة أيام فصاعدا وهو قول أصحابنا ولم أجده في شيء من رواياتهم

وذكر بعض أصحاب زفر أنه لو أسلم إلى نصف النهار جاز

وقال ابن القاسم عن مالك في الرجل يبتاع الطعام إلى يوم أو يومين مضمونا عليه يوفيه إياه أنه لا خير فيه إلا إلى أبعد من هذا وكذلك الحيوان والثياب

قال ولقد سمعت الليث يذكر عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن أجل يرتفع فيه الأسواق وينخفض قلت ما هذا الذي ترتفع فيه الأسواق قال ما حد لنا وإني لأرى الخمسة عشر والعشرين

وقال ابن وهب عن الليث إذا تفاوتت الأسواق فليس به بأس إذا باع في المحرم لما يؤديه في شهر ربيع أو أبعد من ذلك على هذا كان أهل المدينة يدفعون إلى أصحاب الظهر الأموال سلفا في القمح والزيت فيخرجون بها إلى الشام ومصر فيتحملون ويوفون

‏

وقال الأوزاعي إن سميت أجلا دون ثلاثة أيام فهو بيع نقد وليس بسلف وإن سميت أجلا بثلاثة أيام فهو بيع السلم يصلحه ما يصلح السلم ويفسده ما يفسد السلم

قال أبو جعفر لما لم يكن مقدار الكيل مقصورا على شيء بعينه كذلك الأجل في القياس

1071 - في السلم بإناء بعينه

قال أصحابنا والشافعي إذا أسلم في ملء هذا الإناء لم يجز ولو اشترى طعاما بعينه جار

وقال مالك لا يجوز شراء طعام بعينه بقدح أو قصعة ليس بمكيال الناس حيث يوجد مكيال الناس ويجوز لمن يشتري من الأعراب حيث ليس بمكيال الناس في الأسواق والقرى مثل العلف والتبن والحنطة فيشتري بقدح أو قصعة فيجوز

وقال الثوري في الرجل يسلف بقفير له في بيته قد عرفه جيرانه فهو جائز

1072 - فيمن لم يقبض رأس المال حتى يفترقا

قال أصحابنا يفسد بالافتراق سواء كان رأس المال دينا أو عرضا بعينه

وقال الثوري والشافعي لا يجوز السلم حتى يقبض الثمن قبل أن يفارقه

وقال مالك لا بأس بأن يفترقا قبل أن يقبض رأس المال إلا أن يكون ضرب أجلا بعيدا لرأس المال فيفسد وأما إذا لم يقبضه يوما أو يومين فلا

‏

بأس ولا يعجبه بعد أيام كثيرة وإن كان رأس المال ثوبا أو نحوه وأما الصرف فلا يجوز حتى يقبض قبل الفرقة

1073 - في جهالة رأس المال إذا كان مكيلا أو موزونا

قال أبو حنيفة إذا أسلم دراهم بعينها لا يعلم وزنها لم يجز وهو قول مالك والثورى

وقال مالك لو أسلم تبرأ أو جام زجاج أو فضة مكسورا لا يعلم وزنه جاز فرق بينه وبين الدراهم لأن التبر بمنزلة الثوب والسلعة

وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إذا كان بعينه

وقال الشافعي في البويطي لا يجوز أن يسلف شيئا جزافا من فضة ولا ذهب ولا شيء غير معلوم منظور إليه معدود من جميع العروض إلى أجل

قال المزني وقد أجاز في موضع آخر أن يدفع سلعته غير مكيلة ولا موزونة في سلم وهذا أشبه بأصله

1074 - فيما يدل على الكيل

قال أصحابنا ما كيل بالرطل فهو وزن وماكيل بالقفيز والصاع والمد فهو كيل وقالوا في السمن والزيت والعسل ونحوه إنه وزن

وقال الشافعي أصل الكيل والوزن بالحجاز فكل ما وزن على عهد

‏

رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصله الوزن وماكيل فأصله الكيل وما أحدث الناس رد إلى الأصل

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الوزن مردود إلى ما عليه أهل مكة فيه والكيل مردود إلى ما عليه أهل المدينة فيه

وروى الثوري عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر قال قال رسول الله عليه وسلم الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة

قال أبو جعفر ولا دلالة في هذا على حكم اعتبار ما لا يجوز التفاضل فيه من المكيلات والموزونات إذا بيع بعضها ببعض هل تباع وزنا أو كيلا

1075 - في السلم في غير حينه

قال أصحابنا لا يجوز السلم إلا أن يكون المسلم فيه موجودا في أيدي الناس من وقت العقد إلى وقت حلول الأجل فإن كان منقطعا في شيء من ذلك لم يصح

وقال الثوري والأوزاعي لا يجوز السلم إلا فيما كان في يد الناس منه شيء ولا يجوز إذا لم يكن في يد الناس منه شيء

وقال الحسن بن حي لا يكون السلم إلا فيما لا يكون من السنة حين إلا وهو يوجد فيه

قال الليث أكره السلف في الفاكهة الرطبة قبل إبانها

‏

وقال مالك والشافعي يجوز السلم في التمر قبل حينه إذا كان مثله موجودا في يد الناس وقت حلول الأجل فإن كان ينقطع لم يجز

واحتج الشافعي بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاث فقال صلى الله عليه وسلم

من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم

قال والرطب من التمر فقد أجل السلم فيه قبل حينه

قال أبو جعفر هذا محمول على ما كان موجودا في حين السلم فيه وإن لم يكن مذكورا في هذا الحديث لأن هذا الخبر يستوعب كل ما لا يجوز فيه السلم

وقد روى شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي قال سألت ابن عباس عن السلم فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل منه

وروى عطاء عن جابر قال منعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يطيب هذا النهي ثابت في كل حال

1076 - في السلم في سنتين صفقة واحدة

قال أبو حنيفة والثوري والشافعي إذا أسلم مائة درهم في كر حنظلة وكر شعير ولم يبين رأس مال واحد منها لم يجز

‏

وقال مالك وأبو يوسف ومحمد هو جائز

قال مالك لأنه صفقة واحدة وإن اختلف أصلاهما جاز أيضا

1077 - في السلم في اللحم

قال أصحابنا لا يجوز السلم في اللحم ويجوز في الشحم

وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والأوزاعي والليث والشافعي يجوز إذا وصف موضعا منه

1078 - في السلم في الرؤوس والأكارع

قال أصحابنا لا يجوز السلم في الرؤوس والأكارع

وقال مالك يجوز إذا شرط صنفا معلوما صغارا أو كبارا وقدرا موصوفا

وذكر الربيع عن الشافعي لا يجوز السلف في شيء من الرؤوس والأكارع

1079 - في السلم في السمك

ذكر في الأصل جواز السلم في السمك الطري والمالح وزنا معلوما في حينه ولم يذكر خلافا

وذكر أبو يوسف في الإملاء عن أبي حنيفة أنه لا خير في السلم في السمك

الطري والمالح

وقال أبو يوسف يجوز في المالح وفي الصغار الذي يكال

وقال مالك يجوز السلم في السمك الطري إذا سمى جنسا من الحيتان واشترط صنفا أو طولها كذا أو يذكر وزنا

‏

وقال الشافعي يجوز في السمك وزنا ويصف صغيرا أو كبيرا

1080 - في السلم في الجوز والبيض

قال أصحابنا ومالك والأوزاعي لا بأس بالسلم في الجوز والبيض عددا وصغير ذلك وكبيره سواء ولم يذكر خلافا

وحكى الحسن بن زياد عن زفر أنه لا يجوز السلم في الجوز والبيض وهو قول الثوري والشافعي

1081 - في السلم في الفلوس

قال أصحابنا لا بأس بالسلم في الفلوس عددا وهو قول الثوري والشافعي

وقال مالك لا يجوز أن يسلم دراهم أو دنانير أو فلوسا ولا أن يباع بعضها ببعض إلى أجل لأنه صرف ويجوز أن يسلم ثوبا في فلوس

1082 - في السلم في الحيوان

قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي لا يجوز السلم في الحيوان وقال مالك والأوزاعي والشافعي يجوز

وقال الشافعي إذا أسلم في الرقيق قال عبدا نوبيا خماسيا

‏

أو محتلما أسود هو أو وضيئا أبيض أو أصفر أو أسحم وكذلك الجارية ويصف الدواب بنتاجها وجنسها وألوانها

قال ولا يجوز السلم في النبل لأنه لا يقدر على ذرع ثخانتها لرقتها ولا صفة ما فيها من ريش أو عقب وغيره ولا في اللؤلؤ

قال أبو جعفر روى سعيد عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال أسلم زيد بن خليدة إلى عتريس بن عرقوب في قلائص كل قلوص بخمسين فلما جاء الأجل يتقاضاه فأتى ابن مسعود يستنظره فنهاه عن ذلك وأمره أن يأخذ رأس ماله

وروى شعبة عن عمار الدهني قال كان حذيفة يكره السلم في الحيوان

وروى حماد بن سلمة عن حميد عن أبي نضرة أنه سأل ابن عمر عن السلف في الوصفاء فقال لابأس به فقال إن أمراءنا ينهون عن ذلك قال فأطيعوا أمراءكم قال وأمراؤنا يومئذ عبد الرحمن بن سمرة وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.