تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البرهان الثاني

مقدور العبد مقدور للَّه تعالى. ومقدور اللَّه تعالى لا يحصل إلا بقدرة اللَّه تعالى. ينتج: أن مقدور العبد لا يحصل إلا بقدرة اللَّه تعالى. وهو المطلوب.

أما المقدمة الأولى: وهي قولنا: إن مقدور العبد مقدور للَّه تعالى. فيدل عليه وجوه:

الأول: إن مقدور العبد شيء، وكل شيء فإنه مقدور للَّه. لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) ينتج: أن مقدور العبد مقدور للَّه تعالى.

الثاني: إن مثل مقدور العبد مقدور للَّه تعالى. ومتى كان الأمر كذلك، وجب أن يكون مقدور العبد مقدور اللَّه تعالى. أما الأول. فلأن العبد إذا حرك إصبعه. فمعناه: أنه حصل ذلك الجسم في ذلك الحيز. ولا شك أنه تعالى قادر على تحصيل ذلك الجسم في ذلك الحيز.

فثبت: أن مثل مقدور العبد مقدور للَّه تعالى. وأما الثاني: فلأن المثلين متشاركان في تمام الماهية، والمتشاركان في تمام الماهية يجب اشتراكهما في جميع اللوازم. لأن تلك اللوازم لما كانت صفات لا تستقل بأنفسها وجب كونها مفتقرة. والمؤثر فيها إما الماهية وإما أمرا وراء الماهية. فإن كان الموجب هو الماهية، لزم حصول تلك الماهية بتمامها في كل تلك الأفراد، وحصول ما هو الموجب التام لذلك الحكم فيجب حصول ذلك الحكم. وإن كان الموجب أمرا وراء الماهية.

فالذي هو وراء الماهية، هو التعين. لكن التعين قيد عدمي. إذ لو كان ثابتا، لافتقر إلى معين آخر. ولزم التسلسل، وهو محال. والقيد العدمي لا دخل له في التأثير. لو ما سقط التعين، لم يبق إلا أصل الماهية. وحينئذ يحصل التقريب.

وأما النقوض العشرة التي أوردناها في هذه المقدمة على المعتزلة. فهي لازمة على مذاهبهم. وأما نحن إذ كنا لا نقول بتلك المذاهب، لم يلزم علينا

(1) سورة البقرة الآية (20) وغيرها.

القضاء والقدر · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٨٢