وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: ذات العبد مع مجموع العبد مع مجموع تلك الأمور:
غير كاف في كونها مصدرا لذلك الفعل. فحينئذ لا بد من ضم شيء آخر إليه، وذلك الأمر الآخر، إن كان فعلا له، فهو محال. وإلا لزم أن يحصل فعل، قبل حصول أول الأفعال. وذلك محال. وإن لم يكن فعلا له، بل كان فعلا للَّه تعالى، فعند حصوله قد تم كل ما لا بد منه في كونه مصدرا لأفعاله. فإما أن يكون صدور أفعاله عنه واجبا، أو لا يكون وحينئذ يعود التقسيم المذكور بعينه. فثبت: أن حصول الفعل عند حصول كل ما لا بد منه في المؤثرية: واجب.
وثبت: أن عند فقدان كل تلك الأمور، وعند فقدان بعضها، يكون صدور الفعل عن العبد ممتنعا. وعلى هذا التقدير، فإنه يكون القول بالجبر لازما.
وباللَّه التوفيق
البرهان التاسع
نقول للمعتزلة: إذا جوزتم كون العبد موجدا. فما الأمان من أن يكون محدث المعجزات واحدا من الشياطين والأبالسة. وعلى هذا التقدير فإنه يخرج المعجز من أن يدل على الصدق؟.
قالوا: الدليل دل على أن غير اللَّه لا يقدر على خلق الجسم والحياة. وتقرير ذلك الدليل، أن نقول: لو قدر أحد من الخلق على ذلك، لكان ذلك القادر. إما أن يكون قادرا لذاته، وإما أن يكون قادرا بالقدرة. والقسمان باطلان، فبطل القول بكون أحد من الخلق قادرا على خلق
الجسم، وعلى خلق الحياة، وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون قادرا لذاته، لأن ذلك القادر لا بد وأن يكون جسما - والأجسام متماثلة - فلو كان الجسم قادرا لذاته، لكان كل جسم كذلك.
ضرورة أن حكم الشيء حكم مثله. ولما بطل هذا، علمنا: أنه لا يجوز أن يكون قادرا لذاته.
وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون قادرا بالقدرة. لأن القدرة لا تصلح بفعل الجسم. ويدل عليه وجهان: