تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما السؤال الأول: وهو قوله: «يلزم أن لا يقدر اللَّه تعالى على شيء أصلا» قلنا: لا نسلم. وذلك لأن اللَّه تعالى إنما يعلم وقوع ذلك الممكن، لو كان هو في نفسه واقعا. لأن العلم يتبع المعلوم، ووقوع ذلك الممكن. لا بد وأن يكون لأجل مؤثر يؤثر فيه، وهو القدرة والإرادة.

فالعلم إنما تعلق بوقوعه، لأنه علم أنه واقع باتباع القدرة والإرادة. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يعقل أن يقال: إن هذا العلم يغنيه عن القدرة والإرادة؟ ومثاله: أن علمه تعالى، لما تعلق بأن الجسم إنما تحرك لقيام معنى، به يوجب المتحركية، لم يكن هذا مغنيا لتلك المتحركية عن علتها. فكذا هاهنا.

وأما السؤال الثاني: وهو قوله: «العلم يتعلق به، كما هو في نفسه. وهو في نفسه من الممكنات» فجوابه: إن هذا مسلم. فإن العلم يتعلق به: أنه من حيث هو هو من الممكنات، وأنه صار واجب الوقوع. لأن قدرة اللَّه وإرادته تعلقتا بإيقاعه في الوقت الفلاني. وكون الشيء ممكنا بذاته، لا ينافي كونه واجبا بغيره فالعلم تعلق بأنه ممكن لذاته، واجب لغيره.

وأما السؤال الثالث: وهو قوله: «ولو كان ذلك المعلوم، واجب الوقوع، لوجب أن لا يبقى للعبد قدرة على الفعل أصلا».

فجوابه: ما تقدم في البرهان الأول: أن ذلك الفعل ما صار واجب الوقوع بسبب العلم

بل لأن القادر المختار، خلق في العبد ما يوجب حصول ذلك الفعل وهو مجموع القدرة مع الداعي. فالمؤثر في وجوب ذلك الفعل: هو هذا المعنى. أما تعلق علم اللَّه فهو يكشف عن حصول هذا الوجوب. لا أنه هو الموجب.

وأما السؤال الرابع: وهو قوله: «ولو كان الأمر كما قلتم، لكان أمر الكافر بالإيمان: أمرا بتجهيل اللَّه تعالى وبتكذيبه» قلنا: إن عنيتم به: إن أمر الكافر بالإيمان، لا يتأتى إلا مع تجهيل اللَّه ومع تكذيبه. فهذا ممنوع. وإن عنيتم أن حصول المأمور به، لا يمكن إلا مع تجهيل اللَّه وتكذيبه. فهذا هو الذي قلنا. وزعمنا: أن هذا الأمر في الحقيقة: أمر بالمحال، الذي لا يمكن إيقاعه.

وأما السؤال الخامس: وهو قوله: «الإيمان في نفسه من الجائزات فلو صار محالا بسبب العلم: يكون الشيء الواحد: ممكنا محالا» فجوابه: إنه لا

القضاء والقدر · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٦٥