تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التاسع: إن العلم بوجود الشيء، لو اقتضى وجوبه، لأغنى هذا العلم عن الإرادة والقدرة، فوجب أن لا تدل حدوث الأفعال على كونه تعالى قادرا مريدا. وذلك قول الفلاسفة القائلين بالموجب.

العاشر: الآيات الدالة على أن تكليف ما لا يطاق لم يوجد. قال اللَّه تعالى: لا يُكَلِّف

اللَّهُ نَفْساً إِلّا وُسْعَها (1) - وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (2) - وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ، وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ (3) - وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (4) ولو كان العلم بالعدم، مانعا من ذلك الفعل، لكانت التكاليف بأسرها: تكليفا بما لا يطاق فثبت بمجموع هذه الوجوه العقلية:

أن العلم بالعدم، لا يمنع من الفعل.

وأما الوجوه السمعية فستة:

الأول: إن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أنه لا مانع لأحد من الإيمان. قال تعالى:

وَما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى (5)؟ وهو إنكار بلفظ الاستفهام ومعلوم أنه لو كان علم اللَّه بعدم الإيمان، وإخباره عن عدم الإيمان: مانعا. لصار قوله: وَما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا: كذبا. وكذلك قوله: وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا (6)؟ وقوله لإبليس: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ (7)؟ وقول موسى عليه السلام لأخيه: ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (8)؟ [و قوله: فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (9)]؟ - فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (10)؟ - عَفَا اللَّهُ عَنْكَ. لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (11)؟ - لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (12)؟ وهذا باب فيه إطناب. والقدر الذي ذكرناه: كافي.

(1) سورة البقرة الآية (286).

(2) سورة الحج الآية (78).

(3) سورة الأعراف الآية (157).

(4) سورة البقرة الآية (185).

(5) سورة الإسراء الآية (94).

(6) سورة النساء الآية (39).

(7) سورة ص الآية (75).

(8) سورة طه الآية (92).

(9) سورة الانشقاق الآية (20).

(10) سورة المدثر الآية (29).

(11) سورة التوبة الآية (43).

(12) سورة التحريم الآية (1).

القضاء والقدر · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٦١