فإن قيل: هذا الحديث ضعيف. وبيانه من وجوه:
الأول: إنه روي هذا الحديث بطرق مختلفة فيها زيادات ونقصانات. والواقعة واحدة.
وذلك يدل على الضعف.
الثاني: إن صاحب شرح السنة (1)، روى هذا الخبر بإسناد آخر. عن همام بن منبه، قال:
هذا ما حدثنا أبو هريرة. قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «تحاجّ آدم وموسى. فقال له موسى: أنت
آدم الذي أغويت الناس فأخرجتهم من الجنة إلى الأرض» إلى آخر الحديث. والولد لا يجوز أن يشافه أباه بمثل هذا القول الغليظ، والإيذاء الشديد. قال تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْساناً وقال:
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ فكيف إذا كان الأب مثل آدم صلى اللَّه عليه وسلم، في كونه موصوفا بالنبوة والعلم، وكونه مسجودا للملائكة. فكيف يليق بموسى أن يخاطبه بمثل هذا الإيذاء الشديد، ويقول له:
أنت أغويت الناس؟.
الثالث: إن الدليل دل على أن الزلة التي صدرت من آدم، كانت من باب ترك الأفضل.
أو من باب الصغائر. وعلى كلا التقديرين، فإنه لا يجوز إلحاق الذم به، بسبب ذلك. فلو فعله موسى، لدل على جهله. وحاشاه عنه.
الرابع: أنه قال لآدم: «أنت الذي أشقيت الناس، وأخرجتهم من الجنة» وقد علم موسى عليه السلام أن شقاء الخلق وإخراجهم من الجنة، ما كان بسبب
(1) صاحب شرح السنة هو الإمام المحدث البغوي الملقب بمحيي السنة، الحسين بن مسعود بن محمد كان أيضا من فقهاء الشافعية من آثاره معالم التنزيل في التفسير ومصابيح السنة وشرح السنة والتهذيب في فروع الفقه الشافعي توفي سنة (516) ه. (انظر وفيات الأعيان (402) / (1)، النجوم الزاهرة (223) / (5)، شذرات الذهب (48) / (4)، تذكرة الحفاظ (52) / (4)، طبقات ابن هداية اللَّه (200) - (201)).