تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشرط أن يكون خالقا لها. لا لغرض باطل. وأفعال العباد موجودة بين السماء والأرض، فوجب كونها مخلوقة للَّه تعالى.

فإن قيل: الشيء لا يوصف بأنه بين السماء والأرض، إلا إذا كان جسما. وأفعال العباد لا تدخل تحت هذا النص. وأيضا: فهذه الآية حجة عليكم من وجوه:

الأول: إنها صريحة في أنه تعالى ما خلق باطلا أصلا. وذلك يقتضي أن خالق الكفر والمعاصي ليس هو اللَّه تعالى.

الثاني: إنه تعالى قال بعده: ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا. فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ (1) أضاف الظن إليهم، وأضاف الكفر إليهم، وتوعدهم على ذلك الكفر. وكيف يعقل أن يتوعد اللَّه عباده على ما خلقه فيهم؟.

الثالث: إنه قال بعده: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ (2)؟ وهذا الفرق إنما يبقى معتبرا، لو كان الصلاح والفساد من قبل العبد.

والجواب:

قوله: «الشيء لا يوصف بأنه بين السماء والأرض، إلا إذا كان جسما» فجوابه: ما تقدم في بيان أفعال العباد: أنه يصدق عليها أنها في الأرض.

قوله: «النص دل على أنه تعالى ما خلق الباطل» قلنا: النص دل على أنه تعالى ما خلق شيئا لغرض باطل. لأن قوله: «باطلا» مفعول له. وعندنا: أن الأمر كذلك. لأن عندنا أنه تعالى لا يخلق شيئا لغرض أصلا. وإذا لم يكن له غرض، لم يكن له غرض باطل. بل عندنا أنه تعالى يخلق الأشياء بحكم الإلهية والمالكية. فإنه ليس لأحد عليه أمر ولا نهي.

وبالجملة: ففرق بين قولنا: لا يخلق الباطل، وبين قولنا: لا يخلق شيئا لغرض باطل.

والمذكور في النص هو الثاني، لا الأول. وذلك لا ينفعهم ولا يضرنا. وأما بقية أسئلتهم فهي إشارة إلى أن العبد لو لم يكن موجدا لأفعال نفسه،

(1) الآية السابقة نفسها.

(2) سورة ص الآية (28).

القضاء والقدر · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٤٨