تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: قوله: أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ؟ والمراد بقوله: ما تَنْحِتُونَ المنحوت. لا النحت، لأنهم ما عبدوا النحت، وإنما عبدوا الأصنام المنحوتة.

الثاني: قوله: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (1) وليس المراد بها أنها تلقفت نفس الإفك.

بل أراد العصى والحبال التي كانت أسبابا لترويج ذلك الإفك.

الثالث: إن العرب يسمون محل العمل عملا. يقال في الثياب والخاتم. هذا عمل فلان.

والمراد: محل عمله.

فثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أن «ما» مع ما بعده، كما يجيء بمعنى المصدر فقد يجيء بمعنى المفعول. فلم يكن حمله هاهنا على المصدر، أولى من حمله على المفعول. بل نقول: حمله هاهنا

على المفعول أولى. وذلك لأن المقصود في هذه الآية تزييف مذهبهم في عبادة الأصنام، لا بيان أنهم لا يوجدون أفعال أنفسهم. لأن الذي جرى ذكره في أول الآية إلى هذا الموضع هو مسألة عبادة الأصنام، لا مسألة خلق الأعمال.

والجواب:

أما قوله: «إضافة العبادة، والنحت إلى العباد، يدل على كون العبد محدثا» فجوابه:

سيجيء عند الجواب عن شبههم العقلية.

وقوله: «لا نسلم أن هذه الكلمة في تقدير المصدر» قلنا: هذا مذهب «سيبويه» وقوله حجة. وأما الآيات التي أوردوها، فنحملها على المجاز. وقد بيّنا في أصول الفقه أن المجاز خير من الاشتراك (2)، وقولهم يقتضي كون هذا اللفظ مشتركا بين المصدر وبين المفعول. واللَّه أعلم.

(1) سورة الأعراف الآية (117).

(2) راجع مبحث (المجاز أولى من الاشتراك) في المحصول للرازي (154) / (1)؛ التحصيل من المحصول للأرموي (243) / (1)؛ وشرح تنقيح الفصول ص (121)؛ الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي (326) / (1)؛ نهاية السئول للأسنوي (181) / (2)؛ إرشاد الفحول ص (26).

القضاء والقدر · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٤٥