تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: إن هذا الكلام إنما يتم إذا قلنا: إن العلم بمجموع الأجزاء، يوجب العلم بتمام الماهية. إلا أن الدليل الدال على فساد هذا القسم، يوجب فساد هذا الاحتمال. وأما إذا قلنا:

إنا نتعرف العلم بتلك الماهية من العلم بمجموع أجزائها. فهذا أيضا: محال. لأن مجموع أجزائها، هو تمام ماهية تلك الماهية. فالقول بأنا نتعرف مجموع تلك الماهية، من معرفة مجموع أجزائها: يعود إلى القسم الأول

وهو تعريف الشيء بنفسه وهو محال.

وأما القسم الثالث: وهو أنا نتعرف تصور تلك الماهية من أمور خارجة عنها. فنقول: إن صريح العقل لا يستبعد حصول ذلك الوصف في غير تلك الماهية. لما ثبت: أن الماهيات المختلفة يجوز اشتراكها في لازم واحد. فعلى هذا التقدير ما لم يعرف أن ذلك الوصف مختص بتلك الماهية، وغير حاصل في غيرها، فإنه لا يمكننا أن نتوسل بمعرفة ذلك الوصف إلى معرفة تلك الماهية لكن علمنا بأن ذلك الوصف مختص بتلك الماهية، مسبوق بتصور تلك الماهية. لأن

العلم بالنسبة، مسبوق بالعلم بكل الماهية الفلانية هي التي يلزمها اللازم الفلاني. فهذا لا يفيد العلم بخصوصية تلك الماهية. فإن بهذا القدر لا نعرف أن تلك الماهية أمرا ما، مجهول الحقيقة. إلا أنه عرف منها، أنه يلزمها اللازم الفلاني. ومن راجع نفسه، علم أن الأمر كما ذكرناه.

وأما القسم الرابع: وهو أنا نتعرف الماهية لمجموع هذه الأقسام. فهذا أيضا باطل. لأنا لما بينا أنه يمتنع أن يكون الواحد من هذه الأقسام داخل في التأثير، امتنع أن يكون المجموع المركب منها في هذا الباب. فهذان البرهانان قاطعان في أنه لا يمكن اكتساب شيء من التصورات، بل إن حصل شيء منها في الذهن، فقد حصل، وإلا فلا سبيل إلى اكتسابه.

الوجه الثالث في بيان أن الأمر كما ذكرناه: هو أنا إذا رجعنا إلى أنفسنا، علمنا أنه لا يمكننا أن نتصور أمرا من الأمور، إلا التصورات، التي أدركناها بأحد الحواس الخمس، أو التصورات التي وجدناها من أنفسنا. كعلمنا بالألم واللذة. والفرح والغم، وأشباهها. أو ما يركبه العقل أو الخيال من أحد هذه الأمور. فأما أن نتصور أمرا وراء هذه الأقسام. فلا سبيل لنا ألبتة إليه. وهذا المعنى معلوم بالبديهة عند اعتبار أحوال النفس.

القضاء والقدر · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٠٤