تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ) لولا تثبيتنا وعصمتنا.

(لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلا ً) لقاربت أن تميل إلى مكرهم ميلاً قليلاً، وهذا تهييج من الله له وفضل. (1)

استخدم جل شأنه فعلاً من أفعال المقاربة ﴿كاد﴾ الذي دلّ على بُعْدين:

الأول: أن فاعلية المشركين قاربت أن تؤثر في رسول الله صلى الله عليه وسلم ... لتقوده إلى مايريدون. والثاني: أن ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت على وشك الوقوع فيما أراده القوم.

ولم يكن في ما تلبّس به رسول الله صلى الله عليه وسلم معصية أو تهاون في الدعوة إلى الله، بل كان الأمر اجتهاداً منه، وحرصاً على دخول الناس في دين الله تعالى، ولكن الركون إلى شئ مما أراده المشركون أمر لا يرضاه الله لرسوله. ... فرأى أن الطبيعة البشرية الاجتهادية لدى رسوله أوشكت أن تقع في مصيدة أولئك الكافرين، فتدخل بقدرته ليعدِّل من مسار نفْس رسوله وقلبه، ليثبت على مراد ربِّه، فكان في وقوع رسول الله في الحالة الأولى تأييد وتوثيق للحالة البشرية واستقلالية الذات الآدمية، أما الحالة الثانية فكانت شاهداً ودليلاً على دلالة ﴿عبدالله﴾ إذ تحوّل تفاعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مكر المشركين إلى تفاعل إلهي لاسبيل إلى خداعه ولا إلى التغرير به.

وقد كان بالإمكان أن يحفظ الله رسوله صلى الله عليه وسلم مما قد وقع فيه بداية، ليكون حاله كحال الملائكة، ولكنه سبحانه أراد أن يؤكد آدمية رسوله، ويرسخ كرامته البشرية من خلال وقوعه في لوازم هذه الكرامة.

4 - وقال تعالى في شأن عبده ورسوله:

(عَبَسَ وَتَوَلَّى. أَن جَاءهُ الْأَعْمَى. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى. فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى. وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى. وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى. وَهُوَ يَخْشَى. فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى). (2)

(عبس): كلح، أي النبي صلى الله عليه وسلم

(1) – تفسير النسفي: ج 2، ص 468.

(2) – عبس: الآيات 1، 10 ... (1) النسفي: ج 4، ص 486

عبد الله · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٦٨