تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عِبَادُ اللهِ

إذا نظرنا في كتاب الله تعالى وجدنا أن صفة العبودية لم تُطْلق فقط على آمنوا بالله وامتثلوا لأمره ونهيه، بل أُطْلِقت أيضاً على أولئك الذين لم يؤمنوا به. قال تعالى:

(وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً) (1)

فالمقصود بـ ﴿عبادي هؤلاء﴾ أولئك الذين عبدوا آلهةً من دون الله، ذكرهم جلَّ شأنُه بقوله ﴿عبادي﴾.

وقال الله تعالى في شأن المسيح الذي اتّخذه النصارى إلهاً أو ابن إله:

(وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ. مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (2)

فها هو عليه السلام يذكر أولئك الذين جعلوه شريكاً لله تعالى بقوله ﴿فإنهم عبادك﴾. أي أن العبودية صفة لازمة لكل خلق خلقه الله تعالى ولكنها ليست عبودية واحدة بل عبوديتان؛ عبودية إجبارية يندرج في إطارها الخلق جميعاً، وعبودية اختيارية يملك الإنسان صلاحية الأخذ بها أو تركها، وفيما يلي تفصيل لذلك:

(1) - الفرقان: الآية 17 - 18

(2) - المائدة: الآيات 116 - 118

عبد الله · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ١١٦