عبْدُ الله
من أوليات معرفة دلالة ﴿عبد الله﴾ أن نطلع على معنى ﴿عَبَدَ يعبد﴾ في اللغة وعلاقته بكون الإنسان عبداً لله.
أولاً: عَبَدَ يَعْبدُ ...
العبودية في اللغة هي الخضوع والتذلل. وطريق معبَّد أي مذلّل.
فما معنى أن يكون الطريق معبَّداً؟
إن الطريق، أي طريق، له صفتان تتردد أحواله بينهما، هما السهولة والوعورة فإذا كانت الطريق وعرة كانت الحركة في أثنائها بطيئة شاقة، فإذا عُبِّدت ذهب المعنى إلى زوال كل ما فيها من حُفَرٍ والتواءات، لتصبح طريقاً مستوية تغدو الحركة فيها سريعة ومريحة. وبالنظر إلى أحوال الناس قديماً نجد أن بعضاً منهم كانوا سادة والبعض الآخر كانوا عبيداً، فكيف كان حال العبد مع سيِّده؟
إن السيد يملك أمر العبد، والعبيد ليس لهم أن يتفاضلوا أمام سيدهم إلا بمقدار الخضوع والتذلل الذي يتلبس به كل واحدٍ منهم، فأفضلهم هو ذلك الذي تأتي أفعاله وأقواله موافقة لما يحبه سيده ويرضاه، وكأنه لايملك خصوصية تميز ذاته عن ذات سيده أي: تعبَّدت طريق ذاته، فأصبح لا يسير في أنحائها إلا كل ما يتوافق مع إرادة سيِّده.
ثانياً: العبودية لله
لم يجعل الله تعالى للإنسان من صفة تجمعه به سوى صفة العبودية، فكان الخلق جميعاً عباداً لله سبحانه، أي خاضعين ومتذللين، ولكنها عبودية تتفاوت درجاتها من إنسان إلى آخر، وأعلاها جميعاً تلك الدرجة التي يصل إليها من كان نبياً من أنبياء الله تعالى.
ولا تتحقق عبودية المرء لربه إلا إذا كانت فاعلياته القولية والعملية في المسار الذي يرضاه الله تعالى، وهو أن يُعبِّد الإنسان طريق ذاته فيزيل منها كل