تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود إليه فنزل، لم تحرم ما أحل الله لك ... ) رواه مسلم.

ختم جل شأنه خطابه لعبده ورسوله بقوله (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ولا وجه لذلك الاختتام إلا أن يكون المضمون السابق له ذنباً، لا خلاص للمرء من تبعاته إلا بغفران الله تعالى ورحمته.

وليس في ذلك مايُعدّ انتقاصاً من كرامة وقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جعله الله أول العابدين وخاتم النبيين، ولو كان اكتمال الكرامة يستدعي عدم وقوعه صلى الله عليه وسلم في هذه الهنات لحفظه الله تعالى من ذلك، ولكنه تركه ليقع فيها؛ تحقيقاً لكرامة الصفة البشرية؛ وليعلم الخلق أن كرامة الإنسان لاتتحقق من خلال كون العبودية لديه عبودية مطلقة مثلما هو الحال لدى الملائكة إنما كرامته في أن يعيش قدراً من قصور آدميته؛ ليكون في ذلك شاهد على أنه يملك قدراً من الاستقلالية الذاتية، قال صلى الله عليه وسلم:

(والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم) رواه مسلم وأحمد والترمذي.

3 - وقال تعالى مخاطباً عبده ورسوله:

(وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً َلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) (1)

قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعل آية رحمة آية عذاب، وآية عذاب آية رحمة حتى نؤمن بك، فنزلت هذه الآيات.

(وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) أي: قاربوا أن يفتنوك، أي: يخدعوك فاتنين.

(لتفْتَِريَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ) لتقول علينا ما لم نقل، يعني ما اقترحوه من تبديل الوعد وعيداً، والوعيد وعداً.

(وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلا ً) أي: لو اتبعت مرادهم لكنت لهم ولياً، وخرجت من ولايتي.

(1) – الإسراء: الآيتان 73، 74.

عبد الله · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٦٧