الخَلْقُ والأَمْرُ
قال تعالى في كتابه العظيم:
( .. أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمرُ .. ). (1)
فكان في إطلاق هاتين الكلمتين ما يفيد اشتمالهما على كل أحوال عالمي الغيب والشهادة، ولأن حديثنا في هذا الكتاب مقتصر على ﴿عبدالله﴾ فإنا سنكتفي من بيان الخلق والأمر بما يخص طبيعة خلق الإنسان وصلته بالله تعالى.
1 - نفخة الروح
قال تعالى:
(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (2)
ذكرت الآية ثلاثة محاور: التسوية ونفخة الروح والسجود. فإذا كانت نفخة الروح عنصراً من عناصر استواء خلق الإنسان، فإن قوله تعالى ﴿سويته﴾ سيكون كافياً للدلالة عليها، ولكنه سبحانه عطف على فعل التسوية فعلاً آخر هو قوله ﴿نفخت﴾ فاستدعى ذلك أن تكون النفخة خارج نطاق التسوية.
إن حرف العطف في قوله ﴿ونفخت﴾ يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فالتسوية الخلقية شئ، ونفخة الروح شئ آخر. ومن شأن إقرار التسوية لأمر ما أن يفيد خضوعه لتغيرات عديدة قبل وصوله إلى درجة الاستواء المقررة له، وهذا ماكان من شأن أبينا آدم عليه السلام. قال تعالى: ... (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ). (3) وقال:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ). (4)
(1) - الأعراف: الآية 54.
(2) - الحجر: الآية 9، ص: الآية: 72.
(3) - السجدة: الآية 7.
(4) - الحجر: الآية 26.