تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) (1)

فلزم التنبيه إلى هذه الحقيقة؛ لتوفر الأنبياء على الفاعليات الخارقة للقانون البشري، والتي قد تقود إلى الظن بأنهم آلهة أو أبناء إله، ومن أجل ذلك كان التركيز على ضرورة التزام الأنبياء قبل غيرهم بقول ﴿إن شاء الله﴾ التفاتاً إلى غايتين:

الأولى: تكرارها المستمر يحفظ النبي من أن ينزلق ولو للحظة من اللحظات إلى الظن بأنه هو صاحب الفعاليات العظيمة الصادرة عنه.

الثانية: تذكير الناس بأن ما يرونه على يد هذا النبي أو ذاك إنما هو من فاعلية حضور قدرة الله تعالى، لا أنها من ذاته المجردة، بعيداً عن إرادة الله تعالى وقدرته.

ثالثاًً: استقلالية عبدالله

لو كان الإنسان جزءاً من ذات الله لانهارت كل المنظومة الشرعية في الكتاب والسنة، إذ ليس من العقل والمنطق أن يتوعّد الله من كان بعضاً من ذاته بالعذاب الشديد، ولَمَا كان هناك منطق في أن يتوجه جل شأنه بصيغة الخطاب للإنسان؛ لأن المخاطَب لا يكون هو ذات المخاطِب في المعنى المباشر للغة الخطاب.

أي أن الله تعالى أراد أن يخلق إنساناً له قدر من الاستقلالية والمسئولية، وفي ذات الوقت جعل له قدراً من الاتصال بذات الله تعالى عبر نفخة الروح، فإذا كان مقياس الكرامة عندالله تعالى هو التقوى:

(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (2)

فإن الملائكة أعلى وأجلُّ قدْراً، لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما

(1) - آل عمران: الآية 79.

(2) - الحجرات: الآية 13.

عبد الله · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٥٩