فبقي الأسود والأسد ، فقام الأسد وقعد ، وقال : كيف حالكم ، يا رفيق السعد ، ويا زينة البلد ، فقال بخير يا أبا أسامة ، أدركنا من السرور تمامه .
فقال الأسد : يا غاية المنى ، بقي أنت وأنا ، ونريد اليوم غدا هنا ، قال الرأي لك يا ملك الحيوان ، ويا ثابت الجنان.
فقال له الأسد : اقترب مني لأناجيك ، وادن مني لأشاجيك ، فأدنى من الأسد الراس ، وكتم على الأنفاس ، فأنشب الأسد فيه أنيابه ، ومزق جلبابه ، وخلع ثيابه ، وقال : ذق يا ابن البقرة ، يا سلالة الفجرة ، عليك غبرة ، وانفرد الأسد ، في البلد ، وعلى كرسي الملك قعد . وأنشد:
وحارب إذا حاربت بالرأي والقنا
وكن واحدا لدنيا وعبدا لواحد
ولا تخش مخلوقا فربك حافظ
فما انقادت الأمجاد إلا لماجد
وإن شئت الزيادة ، وكثرة الإفادة ، فعليك بالجاحظ ، فإنه لأخبار الحيوان حافظ ، أو اسأل غيره وغيري ، كالحيوان للدميري .
وصل وسلم على المعصوم ، الذي علمنا كيف نصلي ونصوم ، ما مال الشيح والقيصوم ، واختلف الخصوم .
AUTO مقامة الموت
(( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ))
لقد لامني عند القبور على البكا
أمن أجل قبر بالملا أنت نائح
فقال : أتبكي كل قبر رأيته
فقلت له : إن الشجا يبعث الشجا
رفيقي لتذراف الدموع السوافك
على كل قبر أو على كل هالك
لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك
دعوني ، فهذا كله قبر مالك