تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصبح الثوب ألوانا وأقساما ، فكلما انخرق الثوب خاطه برقعة، حتى صار مائة بقعة ، ثم جاء قوم من المبذرين ، لا يحبون المنذرين ، يفني أحدهم ثوبا كل عام ، ولا يخاف العذاب والملام ، قال : ولقد أدركت حامد المقتصد ، وكان في حفظ المال يجتهد ، بقيت معه حذاؤه عشر سنوات ، وكان يمشي حافيا في الفلوات ، وربما حمل حذاءه بيده الكريمة ، خوفا من العواقب الوخيمة ، فإذا نام جعلها تحت رأسه ، حرصا عليها من غدر السارق وبأسه ، فانظر حرصهم رحمهم الله على حفظ المال ، وعدم اغترارهم بلوم الرجال ، فأين حالنا من حالهم ، ولذلك لا يقارن مالنا بمالهم ، ثم بكى حتى كادت أضلاعه تختلف ، وأخذ يقول ما أحسن أخبار من سلف، وما أكثر إسراف هؤلاء الخلف .

AUTO مقامة السعادة

{ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة

ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون }

دع الأيام تفعل ما تشاء

ولا تجزع لحادثة الليالي

وطب نفسا إذا حكم القضاء

فما لحوادث الدنيا بقاء

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ١٠