تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان يجلس صلى الله عليه وسلم للنساء من أيامه ، فيفيض عليهن من بره وإكرامه، وجوده وإنعامه ، فكأنه الغيث أصاب أرضا قاحلة ، والماء غمر تربة ماحلة، فإذا هو يملأ القلوب حبا ، والنفوس أنسا وقربا ، يبشر من مات لها ولد بالنعيم المقيم ، فتتمنى كل امرأة أنها ذهب لها فطيم ، لما سمعت من الأجر العظيم .

ويخبر من تطيع بعلها ، وتحسن فعلها ، بأن الجنة مأواها ، والفردوس مثواها ، يقف مع المرأة الشاكية ، ويتفجع للأنثى الباكية ، فلو كانت الرحمة في هيكل لكانت في مثاله ، ولو الرفق في صورة لكان في سرباله ، تأتيه المرأة المصابة في خوف وهول ، وفي دهش وذهول ، فما هو إلا أن ترى إشراق جبينه ، ويسر دينه ، ولطفه المتناهي ، وخلقه الباهي، حتى تعود عامرة الفؤاد ، حسنة الفأل والاعتقاد .

AUTO مقامة الحيل

(( ولتعرفنهم في لحن القول ))

دهاء يريك الغيب في ثوب حاضر

إذا ظن ظنا صار فينا حقيقة

وفهم كحد السيف أمضى وأصوبا

وإن قال قولا صار للناس مذهبا

إذا رأيت الرجل يعتاد المقاهي ، لشرب الشيشة والشاهي ، ومجالسة كل لاهي ، فاعلم أن الرجل فاسد الإرادة ، ظاهر البلادة ، لا يساوي جرادة ، ولن ينفع بلاده .

وإذا رأيت الرجل ليلة الزواج ، وهو فاسد المزاج ، يبحث عن علاج ، ويقول فاظفر بذات الدين ، فاعلم أنه ظفر بعابسة الوجنتين ، خشنة اليدين، كل ما فيها شين ، وإذا رأيت الرجل خرج من عند القاضي وهو يتلو : وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ، فاعلم أن القاضي رد شهادته ، وهو له من الغائظين ، وإذا رأيت الرجل يجلس في الملهى يقرأ جريدة ، أو ينظم قصيدة ، فاعلم أن حياته غير سعيدة ، أو أنه يبحث عن وظيفة ، ولو سخيفة ، وقد تقطعت به الحبال ، وخابت منه الآمال .

وإذا سمعت الرجل ينشد كثيرا قول الشاعر :

ومن لم يذدعن حوضه بسلاحه

يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ٩٧