ورضي الله عن عمر ولله دره ، لأنه كان في يمينه درة ، أغلى من الدرة ، يؤدب بها من عصاه ، ويضرب بها من رفض الحق وأباه . وعمر أول من أنشأ العسة في البلد ، لردع من فسد ، وقد أحضروا له رجلا فاسد الفكر ، ظاهر النكر ، لبس على الناس في الدين ، ليكونوا مرتدين ، فزجره عمر وفضحه ، وضربه بالدرة وبطحه ، وأذهب من رأسه بهراوة السلطان ، وساوس الشيطان ، فلما أفاق الرجل من الغيبوبة ، ودماؤه مسكوبة ، صاح في رأسه مؤذن التوحيد ، أصبحنا وأصبح الملك لله الحميد ، فهذا العلاج الجذاب ، والدواء المذاب ، يصرف من صيدلية عمر بن الخطاب :
يا ناسف الظلم ثارت هاهنا وهنا
فظائع أين منها زندك الواري
واعلم أن من الناس طائفه ، ليست من ربها خائفه ، لا تجدي فيهم النصائح ، ولا يخافون الفضائح ، وإنما ينفع فيهم عصا خيزران ، كأنها ثعبان ، تلف على الأكتاف والأمتان ، حتى تدمع من حرها العينان ، ويصيح المضروب : الآن حصحص الحق وبان .
السوط فيه مواعظ ونصائح
ما ضمها لوح ولا ديوان
لغة سيفهمها غبي مارد
ما في حشايا قلبه إيمان
فإن لم يردع السوط من سلب ، ولم ترد العصا من نهب ، فالسيف أصدق أنباء من الكتب .