تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورضي الله عن عمر ولله دره ، لأنه كان في يمينه درة ، أغلى من الدرة ، يؤدب بها من عصاه ، ويضرب بها من رفض الحق وأباه . وعمر أول من أنشأ العسة في البلد ، لردع من فسد ، وقد أحضروا له رجلا فاسد الفكر ، ظاهر النكر ، لبس على الناس في الدين ، ليكونوا مرتدين ، فزجره عمر وفضحه ، وضربه بالدرة وبطحه ، وأذهب من رأسه بهراوة السلطان ، وساوس الشيطان ، فلما أفاق الرجل من الغيبوبة ، ودماؤه مسكوبة ، صاح في رأسه مؤذن التوحيد ، أصبحنا وأصبح الملك لله الحميد ، فهذا العلاج الجذاب ، والدواء المذاب ، يصرف من صيدلية عمر بن الخطاب :

يا ناسف الظلم ثارت هاهنا وهنا

فظائع أين منها زندك الواري

واعلم أن من الناس طائفه ، ليست من ربها خائفه ، لا تجدي فيهم النصائح ، ولا يخافون الفضائح ، وإنما ينفع فيهم عصا خيزران ، كأنها ثعبان ، تلف على الأكتاف والأمتان ، حتى تدمع من حرها العينان ، ويصيح المضروب : الآن حصحص الحق وبان .

السوط فيه مواعظ ونصائح

ما ضمها لوح ولا ديوان

لغة سيفهمها غبي مارد

ما في حشايا قلبه إيمان

فإن لم يردع السوط من سلب ، ولم ترد العصا من نهب ، فالسيف أصدق أنباء من الكتب .

مقامات القرني · الجزء ٤ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٤ · ص ٨٧