تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأفكار الإبليسيه ، ما تردها عن العبد الهراوى البوليسيه ، بل تردها الأذكار، كما وردت عن المختار ، ولكن البوليس ، عمله نفيس ، إذا قام بالواجب ، وحمى الناس من كل سالب وناهب . وفي الآثار : عينان لا تمسهما النار ، عين بكت من خشية الجبار ، وعين باتت تحرس الديار ، ولو لم يكن في البلاد بوليس وشرطه ، لوقع الناس في ورطه ، وسوف يأكل القوي الضعيف ، ويعتدي السخيف على الشريف ، وتوزع الناس إلى أحزاب ، وكسر كل باب ، ولقفز اللص من الدريشة ، ولمل الناس العيشة ، وسمعت دوي الرصاص ، وصاح الناس هل من مناص ، وصار أمن الناس أضحوكة ، لأنه مهدد بعصابات محبوكة ، وأصبح الليل ، يزحف كالسيل ، بكل ويل ، وتحولت الأسواق ، إلى عذاب لا يطاق ، فيسلط الله البوليس ، على جنود إبليس ، لأن من لا يردعه القرآن ، أدبه أعوان السلطان .

أرهب بسيف الله كل مكذب

فالسيف داء للخلي من التقى

متهتك في الزور والبهتان

ومكذب الآثار والقرآن

فالذي هجر المسجد ، وذهب يعربد ، وهدد أمن الناس وتوعد ، ليس له إلا سوط حار ، أو سيف بتار ، ليكون عبرة لغيره من الأشرار ، ولكن على من حك العين أن لا يدميها ، لئلا يكون حاميها حراميها ، بل يتقي الله البوليس في العباد ، ويكون همه إصلاح البلاد ، ليعم الأمن والأمانة ، والهدوء والصيانة .

مقامات القرني · الجزء ٤ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٤ · ص ٨٦