والذى يبعث على التورط فيها أمور كثيرة , فقد يراد إلحاق السوء بمن حكى عنه الكلام , وقد يقصد بها التملق , والذلفى لدى من حكى له هذا الكلام , كما تكون النميمة هواية لبعض الساقطين , أو تفكها بالحديث.
وإذا كانت النميمة مذمومة بين شخصين عاديين تورث بغضاً ونفوراً وشقاقاً فى حيز محدود مذمومة , فإن أشد أنواعها ذماً وقبحاً ما يسمى بالسعاية , التى يكون فيها الطرف المنقول إليه ذا سطوة أو لسان , يقصد النمام أن يتقرب إليه أو يوقع أذى شديداً بمن نقل عنه الكلام.
ورذيلة النميمة تجر معها رذائل , وبخاصة عند من يحترفونها , ففيها تجسس على الناس وتلمس لعيوب البرآء , ويلازمها الكذب والتزيد والتلفيق والحسد والنفاق والتملق وحب الدنيا , وينتج عنها ترويع الآمنين وإفساد ذات البين , وهى تحلق الدين وتأتى على الأخلاق الكريمة التى ينبغى أن يتصف بها المؤمنون الصادقون.
وقد نبه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى أن بعض الناس يهون أمرها فيستبيحها ويمارسها غير شاعر بآثارها السيئة وعاقبتها الوخيمة , فيقول عندما مر على قبرين يعذبان: (إنهما يعذبان , وما يعذبان فى كبير , بلى إنه كبير , أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) (1) ... , أى لا يتنزه منه كما جاء فى بعض الروايات , وهو شأن من يتهاون فى أمور النجاسة , وكلا الشخصين الواردين فى الحديث يجمعهما عدم المبالاة بما يقع منهما , فهو فى نظرهما شئ بسيط , ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبين أنه كبير وخطير
1 - رواه البخاري (218) ومسلم (292)