﴿22﴾ النميمة*
يقول سبحانه ﴿ولا تُطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم﴾ (1) , تذكران هاتان الآيات بعض صفات الكافرين الذين منعهم كبرهم وعنادهم وغرورهم بأموالهم وأولادهم عن سماع كلمة الحق والإيمان برسالات الله لهداية البشر , ومن ضمن هذه الصفات المشى بالنميمة , وكأن هذه الصفات حلقات فى سلسلة واحدة يأخذ بعضها ببعض , أو يسلم بعضها إلى البعض الآخر , ما دام المنبع واحداً والهدف كذلك واحد.
والنميمة فى عرف الدين هل نقل قول إنسان إلى من قيل فيه بقصد إفساد , وهذا القصد هو الذى أعطى النقل حكم التحريم , فإن نقل الأقوال بغير هذا القصد لا ضرر فيه , فكثير من المعاملات قائم عليه , والإمام الغزالى فى كتابه (إحياء علوم الدين) بعد أن حلل معنى النميمة والدافع إليها قال: الأصح أنها كشف ما يكره كشفه , سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه , أو كرهه طرف ثالث , وسواء أكان ذلك بالقول أم بالكتابة أم بالرمز والإيماء.
والنميمة من أخطر الرذائل الاجتماعية , ولا يدنس نفسه بها إلا الفضوليون والوصوليون والأدنياء من الناس , فالرجل الشريف الكريم يأنف أن يلوث نفسه بهذه السعاية الدنيئة , وقد ورد فى الحديث (إن الله يحب معالى الأخلاق ويكره سفسافها). (2)
- بتصرف من " منارات على الطريق" للشيخ / عطية صقر (ص292 - 294)
1 - القلم/10 , 11
صحيح الجامع (1889)