استراحة البلاغ: من أقلام البراعم
كونوا مثلى يستخدمكم الناس
عطاء المتين
الصف: ثانية عالية، الجامعة الإسلامية فتية
أيها القراء الأعزاء! أتعرفون من يتحدث بكم الآن؟ لا، اصبروا وانتظروا قليلا مصغين الآن إلى ما أقول. الناس يتمتعون وينتفعون بي في كل إبان وأوان ومقر ومكان ففي مناكبي يمشون وعلى ظهري يبنون بيوتا جميلة ومباني عظيمة وقصورا عالية وصروحا لامعة، تجذب أنظار الناس زخارفها الجلابة فتشد أفئدتهم مناظرها الخلابة وهل تصدقونني إذا أنبتكم بأني مادة كل ما ترتفقون وتستمتعون به فإن من بطني تخرج للناس حبوب يأكلونها وجنات من نخيل وأعناب والزيتون والزرع مختلفا أكله ومن كل الثمرات، وبنفس المنوال يخرج من بطني ذلك القطن الذي ينسجون به ملابسهم وكسوتهم وسرابىل تقيهم حرهم وكذلك يخرج الذهب والفضة والحديد الذي فيها بأس شديد ومنافع للناس ويخرج ويخرج! لاتعجبوا مما أسدى من أنبل الخدمات إلى أشرف المخلوقات وأحتوى على كل شيء بالنفع والإرفاق وبالإفادة لأنكم أيضا تقدرون على مثله وتستطيعونه بل أعلى منه، ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟ ترقبوا حينا، فإني الآن أعرفكم بنفسي. أنا ذلك التراب الحقير والمقيت الذي يطأه الناس بأقدامهم ونعالهم ويضربون به مثلا في الحقارة والذل، لا يكتفون على هذا فحسب، بل يلقون على ظهري كل الأنجاس والأرجاس، وجميع المستحقرات والمستنكرات، ويفعلون بى ما يفعلون بتقريع جسمي وتنجيس بطني! رغم ذلك كله أكون مستمراً في إراحتهم ولا أتكاسل كما لا أبخل بهم في إرفاقهم ولكنى لا أسألهم على مثل هذه الخدمات الجليلة من راتب ولا من أجر، فكأني فقدت شخصي وانتفىت بنفسي لخدمة البرايا فحسب. أيها الأحباء! هل أردتم وأحببتم أن تستخدموا نفوسكم في خدمة ا لناس وتضحوا ذواتكم لأجل رفاهية الشعب؟ فكونوا مثلى وامحوا شخصياتكم واجتنبوا الرجس من التجبر والخيلاء، ولا تطاولوا في أصولكم وزينتكم وفضائلكم ؛ فإن الله لا يحب كل مختال فخور، ولا تمشوا في الأرض مارحين ؛ فإن الله لا يحب الفرحين. وينبغي أن لا يغيب عن البال أن خير الأنام -عليه أفضل الصلاة وأذكى السلام- قال: «من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله» ﴿معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، 3/160 (914)﴾
كيف تغير هدف حياتي
محمد سيف الإسلام
الصف الثاني من المرحلة الثانوية العامة
الجامعة الإسلامية فتية
كنت طفلا صغيراً، كانت أمي الحنون تقص علىّ قصص الأنبياء وقصص الصحابة الأجلاء الذين ضحوا أنفسهم لدين الله، وقصص الأبطال المسلمين الذين قادوا مختلف الغزوات وانتصروا على الأعداء كمحمد بن قاسم، وصلاح الدين الأيوبي -رحمهما الله تعالى-. وكنت أسمع تلك القصص بكل رغبة وسرور وبدأت تلك القصص تؤثر على نفسي وتلقي الحب إلى القتال في سبيل الله تعالى حتى عينت منذ حداثة سني غاية وهدفا لحياتي وهى القتال في سبيل الله والاستشهاد في ساحة الحرب وتطهير بلاد المسلمين من سيطرة الكفار وإنزاف دمائي في ميدان القتال فداء لدين الله تعالى وابتلال الأرض المحتلة بدماء المسيطرين والمستولين ووضع تاريخ دام للأجيال القادمة ولكنى لما بدأت أكبر شيئا فشيئا وأخذت أمعن النظر إلى الجرائد والمجلات التي يصدرها فئة العلماء في بلادنا والجرائد الصادرة عن الحزب اليساري وضح لي هذه الحقيقة أن أكبر الجهاد في عصرنا هذا الجهاد بالقلم، ومقاومة الغزو الفكري الذي أعلن على خلافنا فئة الملحدين في بلادنا ومصادمة الهجوم الفكرية على ضد الإسلام والتحديات التي أعلنتها الحزب اليساري خلاف الإسلام في وطننا فعزمت عزما أكيدا على أنني أكون كاتبا يتحمل رسالة الإسلام ويقاوم الهجوم الفكرية الواردة على الإسلام ويشيد صرح الصحافة الإسلامية رداً على صروح الصحافات الباطة. أسئل الله جل وعلا أن يوفقني لخدمة الأمة الإسلامية.
الحرية
محمد حسن علي
الصف الثاني من ا لمرحلة الثانية العامة
الجامعة الإسلامية فتية
استيقظت فجر يوم على صوت هرة تموء بجانب فراشى، وتلح على ذلك إلحاحا شديداً فقلت في نفسى: لعلها جائعة، فاحضرت لها طعاما، فعافته فقلت: لعلها ظماى، فقدمت لها ماء فلم تحفل به فأثر في نفسى منظرها حتى تمنيت أن لو كنت سليمان فهمت لغة الحيوان وعرفت حاجتها ونفّست كربتها، وكان باب الغرفة موصداً فرأيت أنها تطيل النظر إليه فأدركت غرضها، وأسرعت إلى فتح الباب فما إن وقع بصرها على الفضاء حتى يتغير خزنها سروراً