تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

برامج علنيّة لهدم الإسلام!

محمد تقي

لقد بلغ الحقد الأسود على الإسلام والمسلمين لدي طغمة خاسئة خاسرة، إلي أنّهم أصبحوا عراة من كل لباس يستر سوءاتهم ويحجب زيفهم، وقاموا بغوغائية رفعت السماء، بدعاوي ملفّقة ومنمّقة تقتنص(العقول، يأتون كلّ صباح بموادّ مسمومة في أساليب معسولة، تهيب أهل الضمائر الوقّادة بأن الخطر المدلهمّ قد ازداد تفاقماً... والوضع المتأزّم قد استفحل تصاعداً... وأما العلمانيّة فقد استبطنت وعشّشت وستبيض وتفرّخ، تراهم ينسلون عند الانتخاب من كل حدب وصوب يعدون الشعب المواعيد الحلوة التي هي -في الحقيقة- مواعيد عرقوب بل شر منها، وكلما فازوا عادوا إلى سيرتهم الأولي, فقد وعد الحزب الحاكم قبل فوزه بأن لا يتخذ أي قرار يعادي الإسلام، وأما الآن فنسي او تناسي.

ففي المرة الأولي اتخذت الحكومة قرارا يطالب بأن يتساوي نصيب المرأة في الميراث بنصيب الرجل، وقد صرحت رئيسة الوزراء في قاعة المؤتمر الدولي أن حكومتها سوف تنفّذ ذلك القرار بكل دهاء وخفاء، ولا يخفى انه ينافي بصراحة ما ينصّ عليه القرآن والسنة في هذا المضمار، ويعتبر جرأة بشعة لا يصمت عليها من في قلبه حبة خردل من الإيمان، وفي المرة الثانية أتت الحكومة بسياسة تعليميّة علمانيّة وشيوعيّة وفقا لتوصيات لجنة "قدرت خدا"، التي -إن قرّرت- سوف تقطع دابر الإيمان الذي يترعرع عليه أطفال المسلمين وشبابهم وبراعم أسرهم، وتسوق الشعب علي بكرة أبيهم إلي حضيض الانهيار... وعلي شفا جرف هار... بل إلي الدرك الأسفل من النار... وقد أظهرت نتيجة استطلاع للرأي حديثا أن 90% يعارضون تنفيذ توصيات تلك اللجنة العلمانيّة، وأما الآن فبدأوا يتألبون بحدّهم وحديدهم من جديد ضد الإسلام، حيث إنهم في سعى حثيث متمادي لفرض الحظر على جميع الأحزاب السياسيّة الدينيّة، بتهمة أنها لا زالت تنتج الطائفيّة، والتعصب والتعنف والإفساد والإرهاب [أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ] (1) , ذاك لكي يتمهّد الطريق لبناء السد أمام المد الإسلامي الجارف، ودمج دين الله الأخير في الزوايا، وعرضه كدين ولّى دوره وطوي بساطه.

ويجدر بالذكر أن رئيسة الوزراء قالت في بيانها الرسمي الانتخابي -قبل الفوز بأغلبية اكثر من ثلثي المقاعد البرلمانية- ان حكومتها سوف ترجع إلى دستور علماني وشيوعي لعام 1971 المشهور بالتعديل الدستوري الرابع, فالآن بدئت الحكومة تسعى للرجوع إلى ذاك عن طريق إلغاء التعديل الدستوري الخامس الذي نفّذه الرئيس الرّاحل ضياء الرحمن نابذا الدّستور الذي يقضى على الإسلام بتاتا، حيث ان التعديل الدستوري الرابع يحتوى على عدة بنود مضادّة تماما لديننا الحنيف والديمقراطية، والذي يقضى بنظام دكتاتوري واستبدادي يحكمه الرئيس فحسب حيث يتمتع بصلاحيات ونفوذ واسعة المدى، ويلغى جميع الأحزاب السياسية القائمة على أساس ديني، ما شاهدنا نموذجا منها من عام 1970 إلى 1975، ممّا لا يمتري فيه اثنان انه سيؤدى الشعب الإسلامي الى استنكار شديد بل إلى حرب شعواء وحركة هوجاء عسى أن تفلت من الحكومة زمام الحكومة، حيث ان الفقرة الثانية للتعديل الدستوري الرابع يحتوي على النص الآتي "يكون أساس هذا الدستور ما دفع شهداؤنا الغيورين من الأيديولوجية العلمانيّة والقوميّة البنغاليّة... الخ" فأدخل الرئيس الراحل ضياء الرحمن "الإيمان الكامل بالله" بمثابة "الأيديولوجية العلمانية"، فإلغاؤه والرجوع إلى الحكم العلماني يعتبر بصراحة رجوعا من الإيمان إلى الإلحاد، وممّا يزيد الطين بلّة ما قال وزير القانون وأذنابه ان "بسم الله الرحمن الرحيم" لا يزال يبقى غير محذوف في الدستور بعد إلغاء التعديل الدستوري الخامس أيضا، وما ذاك إلا زيادة في غررهم ومؤامرة جديدة التجأوا إليها مخافة كابوس يطاردهم فينة لأخرى وغول يحيط بذهنهم ودماغهم من إمكان نخوة ونشوة إسلامية جديدة, حيث لا يمرّ يوم إلا نشاهد فيه مظاهرات واحتجاجات غاضبة يقوم بها أعضاء الأحزاب الاسلامية او علماء المعاهد الإسلامية كرد فعل لهذه القرارات المتهورة المضادّة, لنعلم ان "بسم الله الرحمن الرحيم" ليحذف يقينا إذذاك، حيث ان قرار المحكمة العالية ينصّ على إلغاء جميع القرارات والأحكام العرفية المقرّرة من تاريخ 1975\8\15-1979\4\9، فكيف يبقى حكم قرّر في عام 1977، وإن يبقى فماذا يعنى "بسم الله الرحمن الرحيم" اذا لم يكن الإيمان الكامل بالله ويكون دستور الدولة قد رفع على قواعد العلمانية؟ وأيضا لا يبقى الإسلام كديانة رسمية لاستحالة وجود الدين بعد تنفيذ العلمانية, أنظر في

(1) البقرة:12

هذا بلاغ للناس - بلاغ الشرق · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا بلاغ للناس - بلاغ الشرقص ٢٠