(١٥) - ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾؛ أي: باستحقاقه للإشراك.
وقيل: أرادَ بنفيِ العلمِ نفيَ المعلوم؛ أي: أنْ تشركَ بي ما ليس بشيءٍ، كقوله: ﴿مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [العنكبوت: ٤٢].
﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ في ذلك.
﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ صفةُ مصدرٍ محذوف؛ أي: صحابًا معروفًا، أو: مصاحَبًا معروفًا، بخلقٍ حسنٍ وبِرٍّ واحتمالٍ وصلةٍ وحِلْمٍ وغير ذلك ممَّا يرتضيه الشَّرْعُ ويقتضيه الكرم والمروءة.
﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾؛ أي: سبيلَ المؤمنين في دينِك، ولا تتَّبع سبيلهما فيه.
﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾؛ أي: مرجعُكَ ومرجعُهما.
﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: فأجازيْكَ على إيمانِك، وأجازيهما على كفرِهما.
رُوي أنَّها نزلَتْ في سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه وأمِّه، وفي القصَّة أنَّها مكثت لإسلامه (١) ثلاثًا لا تَطعَم ولا تشرب حتى شجروا فاها بالعود (٢).
(١) "لإسلامه" ليست في (ف) و(م).
(٢) انظر: "الكشاف" (٣/ ٤٩٤)، وفيه: (بعود)، والمثبت من (م)، وسقطت من باقي النسخ. ووقع في (ك): "حتى يرتد فأبى" بدل: "حتى شجروا … ". والخبر رواه مسلم (١٧٤٨) كتاب فضائل الصحابة، عقب الحديث (٢٤١٢) من حديث سعد رضي الله عنه، وفيه: (فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصًا ثم أو جروها).