تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاعترض بينَ المفسِّر والمفسَّر تذكيرًا بحقِّها (١) العظيم مفرَدًا، ولذلك قال النَّبيُّ عليه السلام لمن قال: مَن أَبَرُّ؟ -: "أمَّكَ، ثمَّ أمَّكَ، ثمَّ أمَّكَ"، ثمَّ قال بعد الثَّالثة: "ثمَّ أباكَ" (٢).

﴿وَهْنًا﴾ حالٌ، وهو في الأصلِ نصبٌ على المصدر مِن فعلٍ وقع حالًا؛ أي: تَهِنُ وهنًا، أو: ذاتَ وهنٍ (٣).

﴿عَلَى وَهْنٍ﴾؛ أي: تضعف ضعفًا فوقَ ضعفٍ؛ أي: ضعفًا متزايدًا؛ لأنَّ الحمل كُلَّما ازدادَتْ مُدَّتُه ازدادَ ثقلًا فازداد ضعفًا فوقَ ضعفٍ.

﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾: وفطامُه في انقضاء (٤) عامَيْن، وكانت ترضعُه في تلك المدَّة، وتوقيتُ الفصال بالعامَين بيانُ أنَّ هذه المدَّة أقصى غاية الرَّضاع.

﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ تفسيرٌ لـ ﴿وَوَصَّيْنَا﴾، والجملتان معترضتان بين المفسِّر والمفسَّر، أو بدل من ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ بدل الاشتمال.

﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ هو ترغيبٌ وترهيبٌ.

(١) في (ك) و(م): "لحقهما" وفي (ع) و(ف): "لحقها".

(٢) رواه أبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧) وحسَّنه، من حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه. وأخرج نحوه البخاري (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) ففي إعرابه ثلاثة وجوه؛ الأول: جعله نفسه حالا من ﴿أُمُّهُ﴾ مبالغة، والثاني: جعله حالًا، بتقدير مَضاف؛ أي: ذاتَ وهن، والثالث جعله مفعولا مطلقا لفعل مقدر؛ أي: تهن وهنا، وتكون هذه الجملة حال من ﴿أُمُّهُ﴾ أيضًا.

(٤) في (ف): "الفصال"، وفي (ك): "انفصال".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ١٦٩