تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآلات، وبالبأس: النَّجدة والبلاء في الحرب؛ أي: قادرون على القتال لا فتورَ فينا ولا قصورَ لوُفور عَددنا وعُددنا، وإنَّما قدَّموا هذا الكلام لكيلا تتوهَّم العجزَ مِن تفويض الأمر إليها بقولهم:

﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ موكول ﴿انْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ من الحرب والصُّلح، نطيعك ونمتثِل أمرَكِ.

* * *

(٣٤) - ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾.

﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ﴾ أتى بصيغة الجمع تنصيصًا على تعميم الحكم للأفراد؛ فإنَّ في الجنس احتمالَ الخصوص.

﴿إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ يعني: عنوةً، بقرينة قوله: ﴿أَفْسَدُوهَا﴾ بالتَّخريبِ ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾: أهانوا أشرافَها لتستقيمَ لهمُ الأمور.

زَّيفَتْ ما أحسَّتْ منهم مِن الميل إلى المحاربة بادِّعائهم أسبابَ الغلبة، وذكرَتْ لهم سوءَ عاقبة الحرب، وأشعرَتْ بأنَّها ترى الصُّلحَ مخافةَ أنْ يتخطَّى سليمان عليه السلام خططَهم فيسرع إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم (١).

﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ تأكيدٌ لِمَا وصفَتْ مِن حالِهم، وتقريرٌ بأنَّ ذلك عادتُهم الثَّابتةُ المستمرَّة، أو تصديقٌ لها من الله تعالى.

* * *

(١) في هامش (ف) و(م): "وأما ما قيل: الحرب سجال، فلا يناسب المقام، إنما يقال ذلك لمن غلب مرة. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٤٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٤٦٤