تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصلُ الاتِّقاءِ: صرفُ الأمرِ لحاجزٍ بينه وبين الصَّارف، والمرادُ: اتِّقاءُ العِقابِ بالطَّاعةِ.

* * *

(١٢ - ١٣) - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾.

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ﴾ الخوفُ: انزعاجُ النَّفسِ بتوقُّع الضَّررِ.

﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ لتكذيبهم إيِّايَّ، مستأنَفٌ أو عطفٌ على ﴿أَخَافُ﴾.

﴿وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ على ما أرى مِن المحال، وأسمعُ من الجدال.

وينصبهما يعقوبُ (١) عطفًا على ﴿يُكَذِّبُونِ﴾، فالخوف متعلِّقٌ بهذه الثَّلاثة على هذا التَّقدير، وبالتَّكذيب وحدَه بتقدير الرَّفع.

﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾؛ أي: أرسل إليه جبريلَ واجعله نبيًّا يُعينني على الرسالة، ولم يكنْ هذا الالتماس منه عليه السلام توقُّفًا في الامتثال، بل التِماسُ عونٍ في تبليغ الرِّسالة، وتمهيد العذر (٢) في التماس المعين على تنفيذ الأمر، وكفى بطلب العون دليلًا على التَّقبُّل لا على التَّعلُّل، ومِن الدَّليلِ على ذلكَ وقوعُ ﴿فَأَرْسِلْ﴾ معترِضًا بين الأوائل والرَّابعة (٣)؛ فإنَّه لو كان تعلُّلًا لأخِّر (٤).

(١) انظر: "النشر" (٢/ ٣٣٥).

(٢) "وتمهيد العذر" سقطت من (ف) و(ك)، وفي (ع): "وتمهيد القدر".

(٣) في (ف): "الأول والرابع"، وفي (ك) و(م): "الأولى والرابعة".

(٤) في (م): "لأضر"، وفي (ف) و(ك): "لضر".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٣٦٨