(٢٩) - ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾.
﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾: العالمِ بكنهِ الحالِ.
﴿إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾: لأن عبادتهم كانت بإغوائهم، (إنْ) هي المخفَّفةُ من الثقيلةِ، واللام هي الفارقةُ.
* * *
(٣٠) - ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾.
﴿هُنَالِكَ﴾ في ذلك المكانِ.
﴿تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾: تختبرُ ما قدَّمت من العملِ؛ أي: تُعاين (١) ضرَّهُ ونفعَهُ.
وقرئ: ﴿تتلوا﴾ منَ التلاوةِ (٢)، أي: تقرأ في صحيفَتِها ما قدَّمت من الخيرِ والشرِّ، أو من التُّلُوِّ، أي: تتبَعُ؛ لأن عملَها هو الذي يقودُها إلى الجنة أو النارِ.
وقرئ: (نبلو) بالنونِ، ونصبِ (كلَّ) (٣)، أي: نُصيبُ كلَّ نفسٍ بالبلاءِ وهو العذابُ بسببِ ما قدَّمت من الشرِّ، فيكونُ (ما) ناصبًا (٤) بانتزاعِ الخافضِ، أو: نختبرها باختبارِ ما أسلفَت، أي: نفعَلُ بعملِها فعلَ المختبرِ بحالها المتعرِّف لسعادَتها وشقاوتها بمعرفة عمِلها في الصلاحِ والفسادِ، والقَبول والردِّ، فيكون (ما) بدلًا من (كلَّ نفس) بدلَ الاشتمالِ.
(١) في (ف): "تعارف".
(٢) قراءة حمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٢١).
(٣) قرأ بها عاصم في رواية وهي خلاف المشهور عنه، انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٤٤).
(٤) كذا في النسخ، والصواب: "منصوبًا".