تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٦) - ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾.

﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ بدلٌ من ﴿إِنِّي لَكُمْ﴾ على قراءة الفتحِ، وعلى قراءة الكسرِ (أنْ) مفسِّرةٌ متعلقةٌ بـ ﴿نَذِيرٌ﴾ أو بـ ﴿أَرْسَلْنَا﴾.

ويجوزُ أن يكون المعنى: بأنْ لا تعبُدوا إلا الله (١)، على أن الباءَ صلةُ: ﴿أَرْسَلْنَا﴾؛ كأنه قيلَ: أرسلناهُ ينهاهُم عن الإشراكِ قائلًا: إني نذيرٌ.

﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ وصفُ اليومِ بأليم من الإسنادِ المجازي لوقوعِ الألم فيهِ؛ كقولِه: نهارُه صائمٌ.

* * *

(٢٧) - ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾.

﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ أرادوا بهِ نفي رسالتِه بطريقِ البرهانِ، على زعمِهم أن الرسولَ يجبُ أن يكون ملَكًا (٢)، فقوله: ﴿مِثْلَنَا﴾ لتحقيقِ البشريةِ، وقولُه:

﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾: استدلالٌ بأنهم ضعفاءُ العقولِ لا تمييز (٣) لهم، فجوَّزوا أن لا يكونَ الرسولُ بشرًا، والأراذل: جمع الأَرْذلِ (٤)،

(١) "إلا الله" ليست في (ك).

(٢) قوله: "أن الرسول يجب أن يكون ملكا" من (م)، ووقع فيها بعدها: "وأما ما قيل: أي: لا نرى لك علينا تفضل بالنبوة ووجوب الطاعات فمعنى قوله: ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾، ولعل مكانها ليس هنا.

(٣) في (م): "تميز".

(٤) "الأرذل" يحتمل هنا أن يكون بفتح الذال فيكون مفردًا مثل أساود: جمع الأسوَد من الحيات،=

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ١٤٣