تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه بعد بيان حظره (١)، وكأنه عذر الرسول ﷺ في الإقدام (٢) على استغفار أمِّه.

وفيه دليل على أن تكليف الغافل غير واقع في شرائع الأنبياء عليهم السلام.

﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فيعلم حاجة الغافل إلى البيان فيَعذره، وهو تتميمٌ للبيان المذكور.

* * *

(١١٦) - ﴿إِنّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ﴾ خاصَّة ﴿مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ لا شريك له ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾: يَهدي ويُضل ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.

لمَّا منعهم من الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى، وأشار بقوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ إلى وجوب التَّبرِّي منهم بعد ما تبيَّن حالهم، بيَّنَ أن المُلك والحول والقوة كلَّها لله تعالى، وأنَّه الهادي والمضل، ولا ولاية ولا نصرة لهم إلَّا منه؛ ليتولَّوه ويتوجَّهوا إليه بشراشرهم (٣)، ويتبرؤوا عمَّا عداه، حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه.

* * *

(١) في (ك): "خطره".

(٢) "في الإقدام" من (م).

(٣) في (ف) و(م): "بسرائرهم". و(بشراشرهم)؛ أي: بجملتهم وكليتهم. انظر: "حاشية الشهاب" (٤/ ٣٧١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٥٩