تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ ولم يطلب مغفرته بعد ذلك.

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ استئناف لبيان ما حمله عليه السلام على الاستغفار لأبيه.

﴿لَأَوَّاهٌ﴾ فعَّالٌ (١) من أَوَّهَ، وهو الذي يُكثر التَّأوُّه؛ أي: الترحُّم والتعطُّف، ولكثرة تأوُّهِهِ كان يتعطَّف لأبيه المشرك.

﴿حَلِيمٌ﴾: صبورٌ على الأذى، ولذلك كان يحلم عن أبيه ويتحمَّل أذاه ويستغفر له مع شكاسة خلقه.

* * *

(١١٥) - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾ قد مرَّ وجه زيادة ﴿كَانَ﴾ في مثل هذا المقام.

﴿لِيُضِلَّ قَوْمًا﴾: ليَخْلقَ فيهم الضَّلالة، ومَن قال: يسمِّيهم ضلَّالًا، فقد دسَّ فيه مذهب الاعتزال.

﴿بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ للإِسْلَامِ ﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ بالنَّهي عبارةً أو دلالةً ﴿مَا يَتَّقُونَ﴾: ما يجب اتِّقاؤه؛ أي: ليس من شأنه تعالى تكليفُ الغافل، فالمهتدي للإسلام إذا أقدم على بعض محظورات الشرع إنما يكون ضالًا إذا كان إقدامه

= تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول اللّه تعالى: "إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار".

(١) في (م): "يقال".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٥٨