تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باقتضاءِ القضاءِ الأزلي كما زعمت (١) الجبريةُ؛ لأن القضاء تابعٌ للمقضيِّ (٢) لا متبوعٌ له، وانتصابُه بفعلٍ مضمَرٍ يفسِّره ما بعده؛ أي: أضلَّ، كقولك: زيدًا مررتُ به.

﴿إِنَّهُمُ﴾؛ أي: إنَّ (٣) الذين حقَّ عليهم الضلالةُ ﴿اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فأطاعوهم، تعليل للمفسَّر أو تحقيق للمفسِّر.

﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ولولا حسبانُهم هذا لكان فيهم تأثيرٌ لإنذار (٤) النذير، فهو تتميمٌ للتعليل أو التحقيق، وتنبيهٌ على أن الضلال إنما حَقَّ على مَن ضلَّ وزعم أنه اهتدى، ومن هنا ظهر أن المكلَّفين غيرُ محصورين في الفريقين المذكورين، فإن المعاند بمعزلٍ عن الحسبان المزبور (٥).

* * *

(٣١) - ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.

﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ إنما خاطبهم بهذا (٦) تذكيرًا لسُنَّةِ أبيهم آدمَ عليه السلام في ستر العورة.

(١) في (ف): "زعمته".

(٢) في (ك): "لمقضي".

(٣) "إن" ليست في (ك).

(٤) في (ف): "لكان فيه تأثير لإنذار"، وفي (ك): "لكان فيهم تأثير للإنذار"، وفي (م): "لكان فيهم تأثير الإنذار". والصواب المثبت.

(٥) في هامش (ف): "فيه رد لمن زعم أن فيه دلالة على أن الكافر المخطئ والمعاند سواءٌ في استحقاق الذم".

(٦) في (ف): "بها".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٣٦