تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ بلوغُ النكاح كنايةٌ عن البلوغ؛ لأنَّه يصلُح النكاح عنده.

﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (١): فإن تبينتم منهم رشدًا؛ أي: اهتداء إلى مصالحهم.

وقرئ: (أَحَسْتُم) بمعنى: أحسستم (٢).

﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ من غير تأخيرٍ عن وقت البلوغ.

وتنكيرُ الرشد معناه: نوعًا من الرشد، وهو الرشد في التصرُّف والتجارة، أو: طرفًا من الرشد حتى لا يُنتظرُ إلى تمامه.

ونظم الآية: (إنْ) الشرطيةُ جواب (إذا) المتضمنةِ معنى الشرط، والجملة غايةُ الابتلاء، فكأنه قيل: وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقِهم دفعَ أموالهم إليهم بشرطِ إيناسِ الرُّشد منهم.

ويجوز أن تكون (إذا) لمجرَّد الظرفية ليست متضمِّنةً لمعنى الشرط؛ أي: ابتلُوهم إلى وقت البلوغ.

وفي الآية دلالة على أن لا يُدفع إليهم مالهم قبل البلوغ (٣)، وأمَّا عدمُ دفعه إليهم بعد البلوغ قبل الإيناس فلا دلالة عليه: أمَّا منطوقًا فظاهر، وأمَّا مفهومًا فلأنَّ مفهوم قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ عدمُ الدفع على الفور، لا عدمُ الدفع مطلقًا (٤).

(١) في (م) زيادة: "الإيناس الإبصار بالحس".

(٢) تنسب لابن مسعود رضي الله عنه. انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٢٥٧)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٦١).

(٣) "وفي الآية دلالة على أن لا يدفع إليهم مالهم قبل البلوغ" من (ك) و(م).

(٤) في هامش (ح) و(ف): "فلا ينافي قول أبي حنيفة في هذه المسألة بل يؤيده، يعني: على تقدير تسليم حجية المفهوم. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٢٠