وقرئ: ﴿قِيَامًا﴾ (١) بمعناه كعِوَذٍ بمعنى عِيَاذ.
وقرئ: (قِوَامًا) (٢) وهو ما يُقام به.
﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ الظرف متعلِّق بالمعطوفَين كما في قوله تعالى: ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، وإنما قال: ﴿فِيهَا﴾ ولم يقل: منها؛ تنبيهًا على ما قال عليه السلام: "ابتغوا في أموال اليتامى التجارة لا تأكلُها الزكاةُ" (٣) فعلى هذا يكون الرزق والكسوة من الأرباح لا من أصل المال فيأكلَه الإنفاق.
﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: كلامًا يُؤْنسهم ويؤلِّفُ قلوبهم، ومنه عِدَةٌ جميلةٌ وكلُّ ما سكنت إليه النفسُ واستحسنَتْه لحسنه عقلًا أو شرعًا أو عرفًا فهو معروفٌ، وكلُّ ما نَفَرتْ عنه (٤) وكرهتْه فهو منكَر.
* * *
(٦) - ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾.
﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾: واختبِروا عقولهم بتصرُّفاتهم قبل البلوغ.
(١) هي قراءة نافع وابن عامر. انظر: "التيسير" (ص: ٩٤).
(٢) تنسب لابن عمر رضي الله عنهما. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٤)، و"الكشاف" (١/ ٤٧١).
(٣) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ٢٥١)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٦٩٩٠)، عن عمر رضي الله عنه قوله. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٤١٥٢) من حديث أنس رضي الله عنه، ونقل الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٥٧) عن شيخه أن إسناده صحيح.
(٤) في (م) و(ك): "منه ".