الحقيقة إلزامُ الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا يحمله عليه، ولكن ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ …
وكذا في تفسير ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال: (بيانٌ وتقريرٌ بنفي السِّنَة والنوم؛ لأن الذي يملكهما وما فيهما يحفظُهما وما فيهما بتدبيره، فلا يمكن أن ينام وإلا لزالَتَا عن النظام، ولهذا تَرتَّبَ على ما قبلَه من غير حرفِ عطفٍ، ولو كان تقريرًا لقيوميته كما قيل لاتَّحد مع ما قبله في هذه الجهة، فكان حقَّه أن يُرتَّب عليه بحرفِ عطفٍ).
والكلام رد على ما قاله البيضاوي: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ تقرير لقيوميتَّه، واحتجاج به على تفرده في الألوهية.
وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٣]: (بسبب ظلمهم، وهو تعنُّتهم في السؤال، فلا دلالة فيه على استحالة المسؤول).
رد للبيضاوي في قوله: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾: بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم ما يستحيل في تلك الحال التي كانوا عليها، وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقًا.
وكذا في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] قال: (ارتفع ﴿امْرُؤٌ﴾ بمضمر يفسره الظاهر، و﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ صفة له، ولا يجوز أن يكون حالًا عن المستكنِّ في ﴿هَلَكَ﴾ لأنَّه تفسير غيرُ مقصود).