٦ - ومما تميز به هذا التفسير أيضًا أنه نقل لنا كثيرًا مما أبدعه مَن تقدَّمه من العلماء الذين لم تصل إلينا كتبهم، أو لا تزال حبيسة المكتبات تنتظر من يمسح عنها الغبار وينقذها من التلف:
فمن ذلك أنه نقل الكثير عن أحد أهم الحواشي على "الكشاف"، وهو كتاب: "الكشف على الكشاف" لسراج الدين عمر بن عبد الرحمن القزويني، لكنه لم يصرِّح به في أيِّ موضع من مواضع نقله، علمًا أنه قد صرَّح بالنقل عنه في "أربعينياته" وبعضِ رسائله كرسالته في وضع كاد، ورسالةِ السينات، ورسالةِ نسبةِ الجمع، وغيرها، لكنه هنا لم يصرح بذلك أبدا اتِّباعًا لمنهجه في هذا التفسير من الاقتصار على ذكر الأقوال دون عزوٍ - في الغالب - سواءٌ لهذا الكتاب أو لغيره.
ولرُبَّ سائل يسأل: إذا كان المؤلف لم ينسب الكلام، والمصدرُ غير موجود، فكيف عُرف أن النقل من هذا المصدر؟
فالجواب: أن هذا كان اعتمادًا على "روح المعاني" حيث إن الآلوسي رحمه الله قد أكثر كالمؤلف من النقل عن المصدر المذكور، لكنه كان في الغالب يعيِّنه باسمه، وكثيرًا ما يتطابق نقله مع نقل المؤلف، ويكون النصُّ منقولًا بالحرف عندهما، فبذلك استدللنا على نقل المؤلف عن ذلك المصدر، فمِن ذلك ما نقلَه عنه عند تفسير قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، وقوله: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: ١٣]، وقوله: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ [الرعد: ١٣]، وقوله: ﴿وَجَعَلُوا