تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جل مانور ابن مادان خان، ولد في رزمك، وفوق رباها ربى، وفي خوشعلي نشأ وترعرع، وفي مدرستها الدينية درس، وما أن أكمل المرحلة الأولى، حتى التحق بمدرسة ممتاز العلوم، التي انطلق منها ليتابع بعد سنين مشواره الدراسي في مدرسة ضياء العلوم، وبعد سنوات قضاها بين أروقتها ترامى الى مسامعه خبر تلك الملاحم الخالدة، التي يسطر أحرفها أبناء التوحيد فوق ذرى أفغانستان، فلم تطق نفسه البقاء بين أروقة المدارس، وإخوانه يبذلون المهج والأرواح رغبةً فيما عند الله، وطمعاً في النصر والتمكين لهذا الدين.

حزم ابن وزيرستان حوائجه، وودع مدرسته وطلابها، ومضى متوكلاً على الله، وبعد طول ترحال حط الرحال في كابل الإيمان، وسرعان ما التحق بخطوط القتال، فشارك الأفذاذ جهادهم ورباطهم ..

أما الثغور فإن دون مرامها ... ليثاً أشم الساعدين غضنفرا

تصرمت الأيام مسرعةً لتحط بشهيدنا على أعتاب الحادي عشر من سبتمبر، ففي صباح ذاك اليوم المبارك، أفاق جل مانور على صيحات الله أكبر وقد ارتطمت طائرات التسعة عشر موحداً بمعالم الصليب محولةً ذاك المجد المزعوم الى لهيب يستعر بعشاقه ...

نزل الحريق بها فشتت شملها ... فغدت عراصاً وهي قبل صروح

وعلا الدخان على البيوت سحائبا ... برق المهالك بينهن لموح

ولم يمض كثير وقت على تلك الماحقة، التي حلّت بعقر دار الصليب، حتى بدأت جموع الشيطان تزحف قاصدة غزو دار الإسلام " افغانستان "، وهنا وما أن بدأت الحمم الكافرة تنهال على معاقل الموحدين، حتى هبّ شهيدنا وقد شرع سيفه، وراح يذود عن دار الشريعة ومقر التوحيد ... وبعد طول تضحيات، وكثير عطاء سقطت كابل وعلاها الصليب، وانحاز شهيدنا الى قندهار ليتابع من هناك مشوار العودة الى مسقط الرأس وزير ستان، ولسان حاله يردد ...

لم يبق من بدني جزء علمت به ... إلا وقد حلّه جزء من الحَزنِ

كان اللحاق به أولى وأحسن لي ... من أن أعيش سقيم الروح والبدنِ

وبين رواسي الآباء والأجداد، أكمل طالب العلم مشواره في طلب العلم الشرعي، ولم يَحُل طلبه للعلوم الشرعية وخدمة الأخيار من أبناء يعرب المهاجرين الى الله بدينهم، وبين هوايته في القتل والقتال ونزال أبناء الصليب الغازين الديار ...

أسد الحروب إذا الفوارس في الوغى ... هزوا القواضب والقنا الخطارا

صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله كما حدثني رفيق دربه سيف الرحمن خوشعلي: " آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، ذا سعي حثيث لتطبيق أحكام الشريعة الغراء، فقد قضى على تجارة المخدرات وبيعها في محلته، ومنع الغوغاء من مشاهدة التلفاز، ومنع الرماية بالأسلحة النارية في محلته من غير سبب ... وكان رحمه الله شجاعاً مقداماً، محباً لطلب العلم الشرعي، معلماً الأطفال تعاليم دينهم، حريصاً على إنشاء جيل رباني متعلم محباً للجهاد، كل من عرفه أحبه، ذا عقلية راجحة وذكاء حاد، محباً لجماعة التبليغ، ولطالما خرج معهم مبلغاً الناس هذا الدين ... "

توالت الأيام مسرعةًَ وهو على حاله، ما بين طالب علم بين أروقة المدارس، وغازٍ بين روابي الخير أفغانستان. وهكذا .... ،

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٧٢