تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الرحيل إلى مواطن العزة والفخار إلى أفغانستان الدماء والأشلاء ... ولم تتردد الألسنة الحانية وسرعان ما نطقت امضِ على بركة الله ... " وما هي سوى أيام حتى حزم أويس حقائبه وودع اهله وخلانه ومضى إلى الرواسي الشمّ يفترش صخر العنا ويتلحف أوراق البأس والردى ....

قد هجرت الفراش غير جزوع ومن الشوك قد اتخذت غذائي

أرقب الفجر في الظلام وأرجو ... عبقري السنا كريم الضياء

حطّ المهاجر الغريب رحاله في قندهار، وتزامن ذلك مع تدمير المدمرة كول في سواحل عدن ... وهناك التحق بمعسكر الفاروق فأعدّ واستعدّ، وسرعان ما وقع عليه الخيار ليلتحق بدورة إعداد القادة، وبعد عدة أشهر قضاها في تلك الدورة ينهل من معينها الصافي انتدب ليكون مدرباً في معسكر الفاروق ... وبين أروقة مصانع الرجال علا نجمه وبزغ فجره وقام بما وكِل إليه على أكمل وجه وما رأيت أحداً إلا ويثني عليه خيرا ...

وفيما رياح التدريب تروح به وتغدوا كان أبناء التوحيد عشاق الردى يتسابقون لاقتحام ساح المنايا هناك في قلب عاصمة الشيطان في الأرض " أمريكا " ويحطمون كبرياءها المزعوم المزيف، وغدت أسطورة استخباراتها التي لا تقهر سراباً في سراب ...

﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلا أن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 110)

وأخيراً ... وبعد طول انتظار ذاق الصليب زفرات غضب أبناء التوحيد ... وفي تلك الأيام المباركة وقد تنسم المسلمون عبير الكرامة وأريج النصر أقبل الروم بجحافلهم النتنة بعد أن حزبوا الأحزاب وأحاطوا برواسي خراسان ...

تألبوا تألب الأتباع ... بأمر سيد لهم مطاع

وما هي سوى أسابيع حتى عصفت رياح الحرب وتصافحت الرماح العوالي وانبرى الليوث يذودون عن حماهم، وعلى أجنحة الأمل طار أويس بمجموعته إلى كابل وشارك إخوانه جهادهم المبارك، ومن هناك ساقته الخطى إلى خوست، وبعد ايام قضاها فوق نجود خوست اقفل عائداً إلى كابل وتزامن ذلك مع تسليم كابل مفاتيح عزتها، ولم يجد الفارس بداً من الرحيل عنها ولسان حاله يردد وقد لفه الحزن والأسى ....

وبعد طول تنقل وترحال استقر به المقام في شاهي كوت ليواصل منها مسيرة العرق والدموع ... وليلقي أخيراً بعصا تسياره فوق رواسي القبائل.

استهل أويس مشواره اللاحب بتدريب إخوانه المهاجرين والأنصار من أبناء القبائل المناصرة ... وما هي سوى بضعة أشهر على وصوله تلك الميادين الطيبة حتى عُهد إليه قيادة المجموعات القتالية والرحيل بها إلى مرابع جلال آباد ...

لقد راعهم ليث الشرى وهو وحده ... فكيف إذا لاقوه مستصحباً شبلا

وفوق بحور الشوك سارت سفينة الغرباء لترسي بهم بعد رحلة عناء في ميناء الأنصار حول ثغور جلال آباد

صفاته وأخلاقه: - كان رحمه الله كما حدثني الأخ أبو سلمة النجدي: " لين الجانب، ذا خلق حسن وصبر فريد خدوماً حريصاً على إرضاء إخوانه وحلّ مشاكلهم، صاحب مواقف رجولية، متقناً للغة الإشارة ... وأضاف الأخ حمزة الراشد المصري قائلاً:- كان رحمه الله: وقوراً ترى فيه علامات الصلاح محباً لإخوانه .. "

وفي تلك المرابع بدأ الليث مشواره المعبد بالغصص والجراحات، فشارك الآساد جهادهم، ولطالما تغبرت قدماه في تلك الغدوات التي قادها، وفي يوم من أيامه المباركة قرر شهيدنا بعد ان ترامى إلى مسامع أبناء الصليب خبر وجوده أن يعتلي برفقة رفيق دربه

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٣٧