قوله:" يَعْجبُ رَبك " التعجبُ إعظامُ أمرِ لخفاء سببه، وهو محال على الله تعالى , لأنه لا يخفى عليه أسْبابُ الأشياء، ويكون إسناد هذا الفعل إلى الله مجازا، والمعنى: يَعظمُ ويكبرُ عند الله فعلُ هذا الراعي، فيكون هذا من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم , لان التَعظيم والتكبير من لوازم التعجب , لأن من عجب من أمرِ يُعظم ذلك الأمر ويكبِرْه (1) . قوله: " في رأس شظية " الشَظية- بفتح الشن المعجمة، وكسر الظاء المعجمة، وفتح الياء آخَر الحروفَ المشددة- هي القطعةُ المرتفعة من رأس الجبل، والشظِية الفِلْقة من العصا ونحوها وجمعها شَظايا. وهذا الحديث رجال إسناده ثقات، وإنما أخرجه في هذا الباب , لأن الرعيان غالبا يَبْعدُون من المُدُن مَسافةَ السفر، فإذا أذنوا وصلوا يحصل لهم هذا الثواب العظيم، ويفهم أيضا أن الأذان سُنَة في حق المسافرين.
***
260- بَابُ: المُسَافر يُصَلِي وهو يَشُكّ فِي الوَقتِ
أي: هذا باب في بيان المسافر الذي يُصلِي الصلاة والحال أنَه يشكُ في
الوقت.
1175- ص- نا مسدد، هنا أبو معاوية، عن المسْحاج بن موسى قال: قلتُ لأنس بن مالك: حدثنا ما سَمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كُنا إذا كُنَّا معه النبيِّ- عليه السلام- في السفَر فقلنا: زَالَتَ اَلشمسُ، أو لم تَزُلْ، صَلّي الظُّهرَ فارْتَحَلَ (2) ، (3) .
ش- أبو معاوية محمد بن حازم الضرير.
(1) بل أجمع السلف على ثبوت العجب لله، عجبا يليق به سبحانه، من غير تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، ولا تشبيه، ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ اعتقاد أهل السُنَة والجماعة، وانظر مجموع الفتاوى (3/ 138 وما بعدها) .
(2) في سنن أبي داود: " ثم ارتحل "
(3) تفرد به أبو داود.