قال بعضهم : شغلكم التكاثر بموتاكم عن الحياة بذكري.
قوله تعالى : ( كلا سوف تعلمون ): تعرفون أنكم لا تعرفونني حق معرفتي ، حين وقفتم بما وجدتم مني عني.
قال : سيعلم من أعرض عني أنه لا يجد مثلي.
قوله تعالى : ( كلا لو تعلمون علم اليقين ): بين الله سبحانه أن علم اليقين قبل الرؤية والمشاهدة يكون ، فإذا حصلت الرؤية والمشاهدة صار علم اليقين عين اليقين ، بقوله : ( ثم لترونها عين اليقين )، و «حقيقة اليقين» و «حق اليقين» : أن يعرف العبد أنه يرى جحيم قهر القدم الذي كان الحق موصوفا في الأزل ، ولم يصل إلى بطنان كنهه ؛ لأنه الحدث والحق قديم ، وأنى يصل الحدث إلى القدم أبدا؟!
قال يحيى : «اليقين» : كشف الغطاء عن القلب.
وقال فارس : «علم اليقين» : لا اضطراب فيه ، و «عين اليقين» : هو العلم يودعه الله الأسرار.
قال الخراز : «عين اليقين» : هو أن يرفع الحجب عن قلوبهم بتجل لأرواحهم وأسرارهم ، ويكشف عن أوهامهم حتى يروه عين اليقين ، فيرجعوا عنه سكارى ، وينتهوا عنه حيارى.
قال بعضهم : «عين اليقين» : عين البقاء.
سورة العصر
بسم الله الرحمن الرحيم
( والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3))
( والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر ): أقسم الله بآزاله وآباده التي هي أعصار الأولية والآخرية التي قصر منها الدهر الدهار عن تعدادها ، وأيضا : أقسم بزمان العارفين حين تابوا بجماله ، وفرحوا بلقائه ( إن الإنسان لفي خسر )، إذا احتجب بنفسه عن نفسه ، وأنه لا يبلغ إلى وصله ، ثم استثنى أهل شهود القدم الذين تركوا أوصاف الحدوثية على باب الأزلية ،