( وقد خلقكم أطوارا (14) ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (15) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (16) والله أنبتكم من الأرض نباتا (17) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا (18))
قوله تعالى : ( وقد خلقكم أطوارا ) (14): طور من أهل المعرفة ، وطور من أهل الحكمة ، وطور من أهل التوحيد ، وطور من أهل الشوق ، وطور من أهل العشق ، وطور من أهل الفناء ، وطور من أهل البقاء ، وطور من أهل الخدمة ، وطور من أهل المشاهدة ، خلق طور الأرواح القدسية من نور الجبروت ، وخلق طور العقول الهادين العارفة من نور الملكوت ، وخلق طور القلوب الشائقة من معادن القربة ، وخلق طور أجسام الصديقين من تراب الجنة ، فكل طور يرجع إلى معدنه من الغيب.
( والله جعل لكم الأرض بساطا (19) لتسلكوا منها سبلا فجاجا (20) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (21) ومكروا مكرا كبارا (22) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا (24) مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا (25) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27) رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا (28))
قوله تعالى : ( والله جعل لكم الأرض بساطا ) (19): جعل أرض الغيوب بساطا للقلوب ؛ ليسلك في طريق أنوارها الأرواح والعقول ؛ لطلب مشاهدة جلاله وجماله.
سورة الجن
بسم الله الرحمن الرحيم
( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2))
( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ): خلق الله بعض أوليائه من الجن ولهم أرواح ملكوتية وأجسام روحانية ، وهم إخواننا في المعرفة يطيعون الله ورسوله ، ويحبون