قال أبو بكر بن طاهر : ( إن إلينا إيابهم ): في الفضل ، ثم ( ثم إن علينا حسابهم ): في العدل.
سورة الفجر
بسم الله الرحمن الرحيم
( والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع والوتر (3) والليل إذا يسر (4) هل في ذلك قسم لذي حجر (5) ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد (7) التي لم يخلق مثلها في البلاد (8) وثمود الذين جابوا الصخر بالواد (9) وفرعون ذي الأوتاد (10) الذين طغوا في البلاد (11) فأكثروا فيها الفساد (12) فصب عليهم ربك سوط عذاب (13) إن ربك لبالمرصاد (14) فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16) كلا بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضون على طعام المسكين (18) وتأكلون التراث أكلا لما (19) وتحبون المال حبا جما (20) كلا إذا دكت الأرض دكا دكا (21) وجاء ربك والملك صفا صفا (22) وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى (23) يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد (26))
( والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع والوتر (3) والليل إذا يسر ) (4): أقسم الله بأشياء عجيبة ، وآيات غريبة ، أقسم بفجر أنوار كشوف صفاته في قلوب العارفين التي منابعها مشارق الذات الأزلي الأبدي ، فتفجرت في أسرارهم أنهار المعارف والكواشف ، ( وليال عشر ) (2): منها ست ليال في أيامها خلق السماوات والأرض بقوله : ( خلق السماوات والأرض في ستة أيام )، وفي ليلة خلق في يومها آدم ، والليلة التي يومها يوم القيامة ، والليلة التي كلم الله موسى ، والليلة التي أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيها ، و «الشفع» : القلب والعقل ، و «الوتر» هو الروح ، وأيضا «الشفع» : العقل والروح ، و «الوتر» : هو السر المنفرد عما دون الله ، ( والليل إذا يسر ): أي ليلة قبض الأرواح إذا سارت عنهم بسطوع نور بسط اليقين.
قال ابن عطاء : ( والفجر ): هو محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن به فجرت أنوار الإيمان ، وغابت الظلم ،