تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الجنيد : أي : يا أيها الموحدون اتقوا الله ألا يسلبكم حلاوة معرفته وسرور محبته ، وآمنوا برسوله أي : اقتدوا به في محبته لمولاه واستسلام نفسه إليه يؤتكم كفلين من رحمته نورا من نوره تقوون به في ذكره ، ونور تقوون به على مشاهدته ، ويؤيدكم بنوره الساطع في أرواح أهل محبته الذي به يقومون على استماع كلامه ، والتمتع بمخاطبته ، ويغفر لكم ذنوبكم ملاحظتكم أنفسكم.

قال سهل في قوله : ( يؤتكم كفلين من رحمته ): هو السر والعين ، فالسر سر المعرفة ، والعين عين الطاعة.

وقال الأستاذ : نصيبين من فضله عصمة ونعمة ، فالعصمة من البقاء عنه ، والنعمة في البقاء به ، ثم أن الله سبحانه بين أن الوصول إلى هذه المقامات من النبوة والولاية لا يكون إلا بفضله وهدايته وإرادته وقدرته بقوله : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ): أخرج فضله من الاكتساب وعلل الجهد والطلب ، يؤتي هذه الكرامات من يشاء من عباده المصطفين في أزله بالعناية والكفاية ، ( والله ذو الفضل العظيم ): ذو العطاء في الأزل إلى الأبد عظم فضله بعظمته ، والفضل العظيم ما لا ينقطع عن المنعم عليه أبدا.

سورة المجادلة

بسم الله الرحمن الرحيم

( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (1) الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور (2) والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم (4) إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين (5))

عرائس البيان في حقائق القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عرائس البيان في حقائق القرآنج ٣ · ص ٤٠١