تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

برؤيتها ، فسكنوا إليها ، واستلذوا رؤيتها ، فأيدهم الله بتجلي ذاته لأرواحهم ، وما أبقاهم في رؤية الصفات ، بل أغرقهم في قاموس الذات ، فوجدوا فيها جواهر أسرار الربوبية وحقائق أنوار الألوهية ، وذلك الوجدان ، بأنه نفخ من روح الأزل في أرواحهم روح المعارف ، فصارت أرواحهم مؤيدة بروح منه.

قال الحسين : أقبل عليهم بنظره ، وملكهم بقدرته ، وأحصاهم بعلمه ، وأحاطهم بنوره ، ودعاهم إلى معرفته.

قال الواسطي : هو الذي كتب الإيمان في قلوب المؤمنين ؛ ليكون أثبت وأبقى لوقوع المناسبات.

وقال : الإيمان سواطع الأنوار ، وله لمعة في القلوب ، ومكين معرفته حملت السرائر في الغيوب.

وقال النصرآبادي : كتابه من الحق ، ونقش منه كتبها ونقشها في قلوب أوليائه ، ثم أطلعه عليها ، فقرأه كل قارئ وغير قارئ لعناية الحق فيه مستترة.

قال سهل : الكتاب في القلب موهبة الإيمان التي وهبها لهم قبل خلقهم في الأصلاب والأرحام ، ثم أبدأ سطوا من النور في القلب ، ثم كشف الغطاء عنه حتى أبصر ببركة الكتابة به ، ونور الإيمان المغيبات.

وقال : حياة الروح بالتأييد ، وحياة النفس بالروح ، وحياة الروح بالذكر ، وحياة الذكر بالذاكر ، وحياة الذاكر بالمذكور ، ثم وصفهم الله بأنهم أنصار الله في دينه الذي فازوا بالظفر في الله على نفوسهم وعلى كل عدو بقوله : ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) (22): حزب الله أهل معرفته ومحبته وأهل توحيده الفائزون بنصرة الله من مهالك القربان ومصارع الامتحانات ، وجدوا الله بالله ، إذا ظهر واحد منهم ينهزم المبطلون وينكسر المغالطون ؛ لأن الله ألبس على وجوههم نور هيبته ، وأعلى لهم أعلام عظمته ، يفر منهم الآساد ، وتخضع عندهم الشامخات ، كلأهم بحسن رعايتهم ، ونورهم بسنا قربه ، ورفع لهم أذكارهم في العالمين ، وعظم أقدارهم ، وكتم أسرارهم.

قال سهل : الحزب الشيعة ، وهم الأبدال ، وأرفع منهم الصديقون ، إلا أن حزب الله هم الغالبون ، وارثون لأسرار علومه ، المستشرفون على معادن ابتدائهم إلى انتهائهم

عرائس البيان في حقائق القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عرائس البيان في حقائق القرآنج ٣ · ص ٤٠٧