تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله هو الذي يخرج الحي من الميت ( كما ينبت الزرع من الأرض المجدبة ) ، ويخرج الميِّت من الحي ( بعد أن تنتهي دورة الحياة في الكائن الحي فيموت ) وكلاهما يتم بقدر من الله .

ويجيء التعقيب بعد ذلك : ( ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) ؟

ذلك هو الله الحق ، الذي ينبت الزرع ويحيي ويمت . وهذه مجالات من مجالات قدرته . فهل من الشركاء من يفعل شيئاً من ذلك ؟ فأنى تصرفون عن الحق وتتعاطون الإفك ؟

وإذا كانت الجولة الأولى في الحَبِّ والنَّوى ، والحي والميت على الأرض ، فالجولة الثانية في الأفلاك : ( فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )

إن الله فالق الحب والنوى هو كذلك فالق الإصباح، أى مخرج الصبح من باطن الظلمة، كما تخرج النبتة المشرقة من باطن الأرض المظلم (1) . وهو الذى جعل الليل سكناً. فمن حكمته سبحانه أن جعل أكثر الكائنات الحية التى خلقها تنشط للنور فى النهار وتسكن للظلمة فى الليل (2) . وبمناسبة الحديث عن النهار والليل يأتى الحديث عن الشمس والقمر فيقول : ((والشمس والقمر حسباناً)) أى أن الله جعل الشمس والقمر حسباناً، تحسب بهما الأيام والشهور والسنين كما أن لكل منهما دورة محسوبة بالحساب الربانى الدقيق الذى لا يختل قيد شعرة ((ذلك تقدير العزيز العليم))، وبسبب هذا الانضباط الدقيق يحسب بهما الإنسان الوقت، ويتعلم الإنسان الدقة من دقة الكون من حوله !

( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) فتعرفوا بها اتجاهكم في ظلمة الليل حيث لا نور ولا دليل .

( قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) وأي إنسان يطلع على هذه الآيات ويعلم دلالتها لا بد أن يهتدي إلى الله الواحد الذي لا ينبغي له شريك .

ثم هذه جولة ثالثة في محيط الإنسان :

(1) تأمل روعة الأسلوب القرآنى وبلاغته الأخاذة 0

(2) هناك من خلق الله كائنات تنشط فى الليل وتسكن فى النهار ولكن الإشارة هنا للإنسان خاصة ثم لمعظم الكائنات 0

ركائز الايمان · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٦٩