تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يبق إلا أمر واحد ، هو أن يكون هناك خالق ، هو الذي خلق الخلق بقدرته ، وهو الذي يدبر الأمر وحده بلا شريك .. وذلك هو الأمر الذي لا تملك الفطرة أن تنكره وإن ضلت وإن أمعنت في الضلال .. إنما ينكره المكابرون باللسان ، لكبر في نفوسهم عن عبادة الله : ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [ غافر : 56 ] 0

ونستعيذ بالله كما أمرنا الله، ونؤمن فى الوقت ذاته بأن أولئك الجاحدين لا يجحدون الله فى الحقيقة إنما هم فقط يتظاهرون .. وحتى إن وصلت الغاشية بهم إلى أن تغشى قلوبهم وأرواحهم، وسمعهم وأبصارهم، فهم عرضة لأن يتيقظوا لحقيقة الألوهية كما تيقظ لها جاجارين!

تيقظ الإيمان المركوز بالفطرة وقت الشدة

يعاند الإنسان ويكابر فى وقت الرخاء، بل قد يزيده الرخاء والأمن غفلة وبعداً عن الله إن كان من ذوى القلوب المريضة، ولكنه فى وقت الشدة لا يستطيع أن يستمر فى عناده ومكابرته!

أثر الشدة على الإنسان :

1- إنه من جهة ينكشف أمام نفسه، عاجزاً قليل الحيلة محتاجاً إلى العون، وتزول عنه عنجهيته الفارغة التى يستكبر بها على الله والناس!

2- ومن جهة أخرى يتيقظ الإيمان المركوز فى فطرته، والذى تشهد به الفطرة كما قال سبحانه وتعالى : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (172) سورة الأعراف 0

3- إنه ينسى الشركاء المزعومين إن كان يعبد شركاء من دون الله أو مع الله. أو ينسى إلحاده إن كان من الملحدين المنكرين لوجود الله أصلاً، ويتوجه من أعماق قلبه إلى الله الحق، يدعوه ليكشف ما به من سوء!

ركائز الايمان · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٥٧