تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما البشرية المعاصرة فقد انتشر فيها الإلحاد بصورة غير مسبوقة من قبل . و لا بد من أن تكون هناك أسباب غير عادية هي التي أدت إلى انتشاره بهذه الصورة البالغة القبح .

إن السبب الرئيسي في إلحاد اليوم هو ذات السبب في كل إلحاد حدث في التاريخ : انطماس غير عادي في البصيرة ، يؤلِّه المحسوس وحده وينفي وجود الله .

ولكن الذي نبحث هنا عن أسبابه ودوافعه هو انتشار هذه الظاهرة على نطاق واسع غير معهود من قبل ، بحيث يصبح هذا العدد الهائل من البشر مطموس البصيرة بهذه الصورة غير العادية ، فيؤمن بالمحسوس وحده وينكر وجود الله .

وما دامت الفطرة - حتى في انحرافها - لا تصل إلى هذه الصورة إلا في حالات شاذة نادرة ، فلا بد أن هناك أشياء غير عادية في حياة الناس في أوربا - التي ينتشر فيها الإلحاد - قد مسخت طبائع النفوس هناك ، فلم تقف في انحرافها عند درجة الشرك . إنما تجاوزتها إلى الإلحاد الذي يجمع في حقيقته بين الشرك والكفر : الشرك بمنح خصائص الألوهية لغير الله ، والكفر بإنكار وجود الله .

ولا بد لنا من لمحة سريعة عن حياة أوربا تبين لنا أسباب هذه الظاهرة الخطيرة غير العادية في حياة البشرية .0

أسباب الإلحاد :

أولاً : دور الكنيسة الأوربية فى إفساد النصرانية المنزلة من عند الله :

بعث الله سيدنا عيسى بالحق ، وأنزل عليه الإنجيل يبين للناس حقيقة التوحيد ويدلّهم على الشرائع التي ينبغي أن تحكم حياتهم بأمر من الله : ( وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) [ المائدة : 72 ] .

( وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) [ آل عمران : 50 ] .

ولكن المجامع التي أنشأتها الكنيسة الأوربية لتقرير أمور العقيدة قد أفسدت هذا الدين الرباني المنزل من عند الله وشوَّهت صورته تشويهاً بالغاً من ناحيتين :

ركائز الايمان · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ١٤٢