الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تحريم موسوليني تهتك النساء وتبرجهن
أصدر السنيور موسوليني سيد إيطاليا الآن الأوامر والتعليمات الآتية التي
يجب على من يرتاد الشواطئ الإيطالية أن يحترمها ويسير بموجبها، وهي:
يحرم على النساء أن يغتسلن في البحر في نفس المكان الذي يغتسل فيه
الرجال.
يحرم على كل من يغتسل في البحر، رجلا كان أو امرأة أن يرتدي ثوبا
يترك جسمه عاريا أكثر مما يجب، فلباس الحمام ينبغي أن يغطي الجسم كله ما عدا
اليدين والقدمين.
يحرم على من يغتسل في البحر، رجلا كان أو امرأة، أن يضع عليه لباسا
لاصقا بالجسم.
يستولي البوليس على كل لباس لا يكون جامعا لهذه الشروط ويساق صاحبه
إلى نقطة البوليس لكتابة محضر مخالفة.
يحرم قطعيا على كل من يغتسل في البحر أن يرقص وهو بلباس الحمام.
وقد بدأ القوم ينفذون هذه الشروط والتعليمات القاسية.
في الوقت الذي يعنى فيه موسوليني كل العناية بتقوية الإنتاج في إيطاليا،
وتقليل الوارد تراه يعنى بمسألة الزي النسائي. وقد أنشأ لهذا الغرض لجنة لتعمل
على (توحيد زي المرأة) وقبلت ملكة إيطاليا أن ترأس هذه اللجنة، وقد علقت
جريدة الماتان على ذلك بقولها: إن توحيد زي المرأة معناه خلق زي إيطالي محض
يسمح لغادات رومية وميلان أن يستغنين عن اقتناء الأزياء الباريزية وعن صنع
أثوابهن من الأقمشة الأجنبية، وهذا مما يقلل أيضا مقدار الفاضل في التجارة
الإيطالية، ثم إن موسوليني يريد أيضا أن ينقذ المرأة الإيطالية من ضروب الخلاعة
التي تعصف اليوم بأوربا وأمريكا. وعلى ذلك فإن اللجنة الجديدة تنوي أن تقرر
نماذج لأثواب واسعة محتشمة تبدأ من العنق وتنتهي حتى العقب.
(المنار)
من العجيب أن تنشر جرائدنا العربية في مصر وغيرها مثل هذه الأخبار
الحسنة عن أعظم رجال أوربة، ثم ترى أكثرها تدعو إلى إطلاق العنان للنساء في
الخلاعة والتهتك، وتسمي هذا - وما هو شر منه - النهضة النسائية، وتثني على
الحكومة التركية الجديدة في إباحتها الكفر والإلحاد والسكر والزنا والقمار وتسميه
إصلاحا وتجديدا، وما هو بجديد، بل هو الذي أهلك الشعوب القديمة كلها.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>